تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لأن الأمة لا تستحق المهر ولا تملكه ، وإنما هو لمولاها فلا ينافي استحقاق مولاها ، مع كون التصرف وقع في ملكه بغير إذنه ، مع أن المهر شرعا إنما يطلق على عوض بضع الحرة ، حتى سميت بسببه مهيرة ، بخلاف الأمة فالنفي في النص محمول عليها ، قالوا : وبذلك يظهر أن ثبوت المهر أقوى ، والمراد به أحد الأمرين السابقين فيما تقدم من القولين ، قيل : وعلى تقدير نفيه كما هو المشهور لا شبهة في ثبوت أرش البكارة ، لأنها جناية على مال الغير ، فثبت أرشها . أقول : لم أقف في هذا المقام على نص يتعلق بما ذكروه من هذه الأحكام بالنسبة إلى الزاني بأمة غيره ، رهنا كانت أم لا ، وإن كان ظاهر كلامهم الاتفاق على جل هذه الأحكام في الجملة . والذي وقفت عليه مما ربما يناسبه ، ويمكن أن يكون هو المستند لهم بالنسبة إلى العشر ونصف العشر ، ما رواه الكليني في الصحيح عن الفضيل بن يسار ( 1 ) " قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : قلت له : فما تقول في رجل عنده جارية نفيسة ، وهي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها أله أن يفتضها ؟ قال : لا ليس له إلا ما أحل منها ، ولو أحل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك ، قلت : أرأيت إن أحل له ما دون الفرج ، فغلبته الشهوة فافتضها ، قال : لا ينبغي له ذلك ، قلت : فإن فعل أيكون زانيا قال : لا ، ولكن يكون خائنا ، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا ، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها " وصريحها أن الواطئ في هذه الصورة ليس بزان ، وكذا صحيحة الوليد بن صبيح المتقدمة في المسألة التاسعة من المقصد الثاني من الفصل التاسع في بيع الحيوان من كتاب البيع ( 2 ) وموردها تدليس المزوج للجارية ، وهي أخص من المدعى أيضا ، فإن ظاهر كلامهم أن هذا حكم الزاني بأمة غيره ، وإن كان لشبهة شراء أو تدليس أو نحو ذلك ، ولعل مستندهم
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 468 . ( 2 ) ج 19 ص 452 .