لأن الأمة لا تستحق المهر ولا تملكه ، وإنما هو لمولاها فلا ينافي استحقاق مولاها ،
مع كون التصرف وقع في ملكه بغير إذنه ، مع أن المهر شرعا إنما يطلق على عوض
بضع الحرة ، حتى سميت بسببه مهيرة ، بخلاف الأمة فالنفي في النص محمول عليها ،
قالوا : وبذلك يظهر أن ثبوت المهر أقوى ، والمراد به أحد الأمرين السابقين فيما
تقدم من القولين ، قيل : وعلى تقدير نفيه كما هو المشهور لا شبهة في ثبوت أرش
البكارة ، لأنها جناية على مال الغير ، فثبت أرشها .
أقول : لم أقف في هذا المقام على نص يتعلق بما ذكروه من هذه الأحكام
بالنسبة إلى الزاني بأمة غيره ، رهنا كانت أم لا ، وإن كان ظاهر كلامهم الاتفاق على جل
هذه الأحكام في الجملة .
والذي وقفت عليه مما ربما يناسبه ، ويمكن أن يكون هو المستند لهم بالنسبة
إلى العشر ونصف العشر ، ما رواه الكليني في الصحيح عن الفضيل بن يسار ( 1 )
" قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : قلت له : فما تقول في رجل عنده
جارية نفيسة ، وهي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها أله أن يفتضها ؟ قال : لا ليس له
إلا ما أحل منها ، ولو أحل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك ، قلت : أرأيت إن أحل
له ما دون الفرج ، فغلبته الشهوة فافتضها ، قال : لا ينبغي له ذلك ، قلت : فإن فعل
أيكون زانيا قال : لا ، ولكن يكون خائنا ، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت
بكرا ، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها " وصريحها أن الواطئ في هذه الصورة
ليس بزان ، وكذا صحيحة الوليد بن صبيح المتقدمة في المسألة التاسعة من المقصد
الثاني من الفصل التاسع في بيع الحيوان من كتاب البيع ( 2 ) وموردها تدليس
المزوج للجارية ، وهي أخص من المدعى أيضا ، فإن ظاهر كلامهم أن هذا حكم
الزاني بأمة غيره ، وإن كان لشبهة شراء أو تدليس أو نحو ذلك ، ولعل مستندهم
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 468 .
( 2 ) ج 19 ص 452 .