أنه إذا ثبت ذلك في التزويج بتدليس الولي ، وكذا في صورتي التحليل لغير الفرج
وإن لم يكن زانيا ففي صورة الزنا بطريق أولى ، سيما مع قوله في صحيحة الوليد المشار
إليها بعد ذكر العشر ونصف العشر ، بما استحل من فرجها " فإنه ظاهر في أن وجوب
ذلك مترتب على استحلاله ما ليس له شرعا " ولا ريب أنه في صورة الزنا أشد وأفضع ، ولا أعرف هنا دليلا غير هاتين الروايتين ، فإني بعد الفحص والتتبع لم أقف على
غيرهما ، ومع تسليم اجراءهما في مطلق الزاني وأنه يجب أن يكون الحكم فيه
كذلك ، يبقى القول الثاني والثالث عاريين عن الدليل ، ونحو ذلك القول في
أرش البكارة ، سيما مع القول بزيادته على أحد الأمرين المذكورين ، كما ذكره
ذلك القائل .
وقد تقدم في المسألة الرابعة عشر في الجارية المشتركة يطأها أحد الشركاء
من المقصد الثاني من الفصل التاسع في بيع الحيوان ( 1 ) تحقيق البحث في هذه المسألة ،
وأن جملة من الأصحاب قد منعوا وجوب الأرش في الصورة المذكورة لعدم الدليل
عليه ، والاكتفاء بوجوب المهر على القول به ، أو العشر أو نصفه على القول الآخر
والله العالم .
العاشر : الظاهر من كلام جملة من الأصحاب " رضوان الله عليهم " أنه لو مات
المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله ، بمعنى أنه لم يعلم وجود الرهن في التركة
ولا عدمه ، فإنه يكون كسبيل مال المرتهن في الحكم بكونه ميراثا ، ولا يحكم للراهن
هنا بشئ ، لأن الأصل براءة الذمة من حقه ، إذ الرهن لم يتعلق بالذمة حيث أنه أمانة ،
ولا يتعلق أيضا بماله ، لأصالة بقاء ماله على ما كان عليه ، من عدم استحقاق أحد
فيه شيئا .
هذا بالنظر إلى ظاهر الأمر وإن احتمل بحسب الواقع كون الرهن في التركة
ومن جملتها ، فإن الأحكام الشرعية إنما تبنى على الظاهر ، لا على الواقع ، سيما أن
احتمال التلف بغير تفريط قائم .
هامش
( 1 ) ج 19 ص 474 .