وأيده المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) بعموم الأدلة وعدم ظهور مانع إلا
اشتراطهم ذلك وهو غير ثابت بالدليل في النزاع ، قال : ولذا نجد تجويزهم
في الدرك على الثمن في المبيع وغير ذلك فتأمل انتهى .
أقول : والمسألة لخلوها من النص الصريح لا يخلو من الاشكال ، وإن كان
ما ذكره المحقق المشار إليه لا يخلو من قرب .
ثم إنهم قد صرحوا بأنه لا يجوز الرهن على الحق الذي لا يمكن استيفاؤه من
من الرهن كالحق المتعلق بعين مخصوصة ، كما لو آجره نفسه شهرا أو دابته المعينة ، أو داره
ونحو ذلك ، فإن تلك المنفعة لا يمكن استيفاؤها إلا من تلك العين المخصوصة ، حتى
لو تعذر الاستيفاء منها لموت أو خراب أو نحوهما بطلت الإجارة ، بخلاف الإجارة
المطلقة المتعلقة بالذمة ، كما لو استأجره على تحصيل عمل كخياطة ثوب أو كتابة
كتاب أو نحو ذلك بنفسه أو غيره ، فإن الواجب عليه تحصيل تلك المنفعة بأي وجه
اتفق ، ومن أي عين كانت ، فيصح الرهن عليها ، لكونها حقا ثابتا في الذمة يمكن
استيفاؤه من الرهن .
فروع : الأول هل يلحق بالأعيان المضمونة على تقدير القول بجواز أخذ
الرهن عليها أخذ الرهن على المبيع وثمنه ؟ لاحتمال فساد البيع باستحقاقهما أو
نقصان قدرهما كيلا أو وزنا ، ونحو ذلك مما يوجب الضرر على أحد المتبايعين ،
قولان :
اختار أولهما الشهيد ( رحمة الله عليه ) وجماعة ، لتحقق الفايدة ، وهي التوثق
والارفاق ، وقيل : بالعدم ، لعدم تحقق المقتضي الآن .
وأما ما يتجدد فلو جاز بالنسبة إليه لجاز أيضا في الأمانات باعتبار ما يتجدد من
موجبات الضمان ، مع أن ظاهر هم الاجماع على عدم جواز الرهن عليها .
وأجيب بالفرق بين ما نحن فيه وبين الأمانات ، بأن ما يتجدد من الأسباب للموجبة
للضمان فيما نحن فيه كاشف عن حصوله من حين العقد ، كما هو واضح في نقصان المبيع
الحدائق الناضرة — صفحة 252
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٥٢