تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الناصرية حيث ذكر المسألة أن معرفة مقدار رأس المال شرط في صحة السلم ، ما أعرف لأصحابنا إلى الآن نصا في هذه المسألة ، إلا أنه يقوى في نفسي أنه رأس مال السلم إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه وعدده ، هو المعمول عليه من قول الشافعي ، ثم نقل عن أبي حنيفة القول بما عليه الأصحاب من الاشتراط إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا ، والمشهور الأول وبه صرح الشيخ في المبسوط والخلاف . احتج العلامة في المختلف للقول المشهور قال : لنا إنه غرر فيكون منهيا عنه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) " نهى عن الغرر " ولأنه عقد لا يمكن اتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ، ولا يؤمن انفساخه فوجب معرفة مقدار رأس المال ليرد بدله ، ولأنه لولاه لأفضى إلى التنازع والشارع أرشد إلى المصالح النافية للتنازع ، كالشهادة وغيرها ، ومعلوم أن الضرر الناشئ من تجهيل الثمن أشد من ضرر ترك الشهادة ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فيفسخ العقد في قدره ، فلا يدري كم بقي وكم انفسخ . ونقل عن المرتضى أنه احتج بما روي عن النبي ( 2 ) ( صلى الله عليه وآله ) " أنه قال : من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " فأذن النبي صلى الله عليه وآله في السلم على هذه الصفات ولم يشترط سواها " ثم أجاب عنه بأنه بين أولا النهي عن الغرر ، ومن جملته جهالة الثمن ، فالإذن في السلم بعدما بين أولا غير دال على ما ادعاه انتهى . وحاصله أن الخبر مطلق يجب تقييده بما دل على النهي عن الغرر . وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور لأنه الأنسب بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية مع موافقته للاحتياط المطلوب في الدين كما لا يخفى على الحاذق المكين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب آداب التجارة الرقم 4 . ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 478 .