ولا بد في الكيل والوزن من المعلومية فيما يكال به ويوزن كما صرح به في رواية
غياث المتقدمة ، وصحيحة محمد الحلبي ، فلا يجزي ما كان مجهولا من مكيال أو
ضنج وإن تراضيا عليه ، وقد تقدم الكلام في ذلك في البيع ، وظاهر الأصحاب هنا
أنه لا فرق في ذلك بين ما يعتاد كيله ووزنه وما يعتاد بيعه جزافا كالحطب والقصب
والحجارة ونحوها ، لأن المشاهدة ترفع الضرر ، وفي السلم حيث كان ما سلم فيه
غايبا أو معدوما فلا بد من معلوميته بأحد الوجهين ليصح العقد عليه ، فعلى هذا لا يجوز
السلم في القصب أطنابا ولا في الحطب حزما ولا في المجزور جزا لما عرفت من
اختلاف المذكورات الموجب للغرر في عقد السلف ، بخلاف ما لو بيع مشاهدا
فإن المشاهدة ترفع الغرر عنه ، ويجوز السلم في الثوب أذرعا وإن قلنا بجواز
بيعه مع المشاهدة بدون الذرع ، لما عرفت من أن المشاهدة ترفع الغرر بخلاف
ما لم يشاهد ، وهل يجوز الأسلاف في المعدود عددا قيل لا ، لعدم انضباط المعدود
فلا يحصل العلم بقدره بدون الوزن ، وقيل بالتفصيل عدم جواز ذلك في مثل الرمان
لحصول التفاوت في أفراده ، وجواز ذلك في مثل الجوز واللوز والبيض لعدم التفاوت
في بعض وقلته في آخر بحيث يتسامح به .
وفي الدروس الحق البيض بالرمان الممتنع فيه ، وعلى كل تقدير لا بد في البيض
من تعيين الصنف ، ولا بد في الثمن أيضا أن يكون مقدرا بالكيل أو الوزن ، فلا يكفي
مجهولا كقبضة من دراهم وصبرة من طعام ، ولا يجوز الاقتصار على مشادته إذا
كان مما يكال أو يوزن أو يعد ، أما لو كان مما يباع جزافا جاز الاقتصاد على مشاهدته
كما لو بيع ، ولو كان الثمن من المذروعات كالثوب فهل يكتفي بمشاهدته عن ذرعه
كما لو بيع حسبما تقدم ، فكذا إذا كان ثمنا أم لا بد من ذرعه ، قطع الشيخ باشتراط ذرعه
وتوقف العلامة في المختلف واختار في المسالك بناءه على جواز بيعه كذلك فإن
قلنا به في البيع أجزناه هنا ، وخالف المرتضى رضي الله عنه في ذلك كله فاكتفى
بالمشاهدة في الثمن مطلقا مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا قال في المسائل
الحدائق الناضرة — صفحة 21
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١