تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ما قد قدمنا نقله عن المسالك من صدق اسم الدين على المبيع قبل حلوله وبعده ، كما تقدم نقله عنه في الموضع المشار إليه ، فإنه يلزم على ذلك بيع الدين بالدين المنهي عنه ، ولم نقف لهم في هذه الدعوى على مستند ، سيما مع تصريح أكثر أهل اللغة بأن الدين اسم للمؤجل خاصة ، موافقتهم على ذلك في الأثمان فليتأمل المقام ، فإنه حري بالتدبر التام والله العالم .
المسألة الرابعة عشر : ظاهر الأخبار وهو ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب أنه لا يؤدي عن المديون من سهم الغارمين إلا مع انفاق الدين في غير معصية ، وأنه لا يعطى منه ، وإنما الخلاف فيما إذا جهل حاله ، فقال الشيخ : إنه كالثاني ، وقال بأن إدريس : بالأول ، وبه صرح الأكثر . ونقل عن الشيخ أنه احتج بما رواه في الكافي عن محمد بن سليمان ( 1 ) " عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا ( نجاد ) قال : سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا أسمع ، فقال له : جعلت فداك إن الله عز وجل يقول : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى مسيرة " أخبرني عن هذه النظرة التي ذكره الله عز وجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر ؟ وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلة ينتظر ادراكها ، ولا دين ينتظر محله ، ولا مال غايب ينتظر قدومه ، قال : نعم فينظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام ، فيقضى عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل ، وإن كان أنفقه في معصية الله فلا شئ على الإمام له ، قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله عز وجل أم في معصيته ؟ قال : يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر " . وردها الأكثر بضعف الاسناد فلا يمكن التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للأصل ، لأن الأصل في تصرفات المسلمين وقوعها على وجه الصحة والمشروع ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 93 التهذيب ج 6 ص 185 في الكافي والتهذيب يكنى أبا محمد .