له أن يأخذ منه شيئا ، وإن لم يستحلفه فهو على حقه هو عدم الجواز ، لأنها شاملة
باطلاقها لما لو أكذب نفسه ، أو بقي على انكاره ، نعم خرج منها مورد النص المذكور
من إعطائه المال من قبل نفسه ، ويبقى ما عداه وإلى ما ذكرنا يشير كلام صاحب
الكفاية ( 1 ) .
الثانية أن يجحد نفسه ويتعذر استيفائه منه ، ولا اشكال في جواز الأخذ منه
مقاصة ، وإن أمكن إقامة البينة بالحق عند الحاكم ، وقيل : بعدم الجواز مع إمكان
الاثبات عند الحاكم الشرعي ، وقد تقدم تحقيق في هذا المقام في المسألة المشار
إليها في صدر هذا الكلام مفصلا جليا والله العالم .
المسألة العاشرة من المستحبات في هذا الباب هو أنه يستحب للغريم
الارفاق بالمديون في الاقتضاء والمسامحة في الحساب وعدم الاستقضاء ، ويدل على
ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب عن حماد بن عثمان ( 1 ) " قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكى إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له :
أبو عبد الله عليه السلام ما لأخيك فلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني أني استقضيت منه حقي
قال : فجلس مغضبا فقال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى الله
تعالى في كتابه فقال : " ويخافون سوء الحساب " ( 2 ) أترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم ، لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى
هامش
( 1 ) حيث قال : قالوا ولو أكذب نفسه جاز مطالبته ، وحل مقاصته مما يجده
له مع امتناعه من التسليم ، لتصادقها على بقاء الحق في ذمة الخصم ، لكن ظاهر
الروايات المذكورة على خلافه انتهى ، وممن صرح بالحكم المنقول عنهم ( رضوان
الله عليهم ) المحقق في الشرايع ، فقال : أما لوا كذب الحالف نفسه جاز مطالبته ،
وحل مقاصته مما يجد له مع امتناعه من التسليم - منه رحمه الله .
( 1 ) التهذيب يب ج 6 ص 194 الكافي ج 5 ص 101 .
( 8 ) سورة الرعد الآية - 23 .