تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
له أن يأخذ منه شيئا ، وإن لم يستحلفه فهو على حقه هو عدم الجواز ، لأنها شاملة باطلاقها لما لو أكذب نفسه ، أو بقي على انكاره ، نعم خرج منها مورد النص المذكور من إعطائه المال من قبل نفسه ، ويبقى ما عداه وإلى ما ذكرنا يشير كلام صاحب الكفاية ( 1 ) . الثانية أن يجحد نفسه ويتعذر استيفائه منه ، ولا اشكال في جواز الأخذ منه مقاصة ، وإن أمكن إقامة البينة بالحق عند الحاكم ، وقيل : بعدم الجواز مع إمكان الاثبات عند الحاكم الشرعي ، وقد تقدم تحقيق في هذا المقام في المسألة المشار إليها في صدر هذا الكلام مفصلا جليا والله العالم .
المسألة العاشرة من المستحبات في هذا الباب هو أنه يستحب للغريم الارفاق بالمديون في الاقتضاء والمسامحة في الحساب وعدم الاستقضاء ، ويدل على ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب عن حماد بن عثمان ( 1 ) " قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكى إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له : أبو عبد الله عليه السلام ما لأخيك فلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني أني استقضيت منه حقي قال : فجلس مغضبا فقال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى الله تعالى في كتابه فقال : " ويخافون سوء الحساب " ( 2 ) أترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم ، لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى
هامش
( 1 ) حيث قال : قالوا ولو أكذب نفسه جاز مطالبته ، وحل مقاصته مما يجده له مع امتناعه من التسليم ، لتصادقها على بقاء الحق في ذمة الخصم ، لكن ظاهر الروايات المذكورة على خلافه انتهى ، وممن صرح بالحكم المنقول عنهم ( رضوان الله عليهم ) المحقق في الشرايع ، فقال : أما لوا كذب الحالف نفسه جاز مطالبته ، وحل مقاصته مما يجد له مع امتناعه من التسليم - منه رحمه الله . ( 1 ) التهذيب يب ج 6 ص 194 الكافي ج 5 ص 101 . ( 8 ) سورة الرعد الآية - 23 .