مالك ونصف الربح ، ورد عليه نصف الربع هذا رجل تائب انتهى ( 1 ) .
ثم إن الظاهر أن مناقشة ابن إدريس هنا واهية ، وتخصيصه جواز الأخذ
بالمضاربة وشرط نصف الربح أبعد بعيد ، فإنه لا يخفى أن المتعارف بين التجار
كما هو الآن المعمول عليه بينهم فكذا في الأزمنة السابقة أن الاشتراء إنما يقع في
الذمة ، فالبيع صحيح بلا اشكال ، والربح للمشتري بلا خلاف ، ولكن الرجل لما
قصد التوبة وندم على ما وقع منه ظن أن ما حصله من الربح بواسطة هذا المال إنما
هو لصاحب المال فأتى به ليطلب طيب نفسه ، وأن يحلله ويبرئ ذمته ، والإمام عليه السلام
أمره بأخذ رأس المال لأنه حقه في ذمته ، وإن لم يجز له المطالبة به بعد الرضا
باليمين ، فلما بذله الرجل واعترف به جاز له أخذه وأمره بأخذ نصف الربح في
مقابلة تحليله وابراء ذمته ورضاء نفسه لا تكون ذلك حقا شرعيا ، فهو من قبيل الصلح
على ذلك ، وإنما خصه بالنصف ايثارا للرجل المديون من حيث توبته ، وأن الله
تعالى يحبه من هذه الجهة ، فينبغي أن يسامحه له نصف الربح ، وإن كان هو قد
سمح بالربح ، هذا هو الظاهر من سياق الخبرين ( 2 ) المذكورين .
ثم إن الظاهر من كلام الأصحاب أنه لو أكذب نفسه وإن لم يأت بالمال فإنه
يجوز مطالبته ، وتحل مقاصته مما يجده الغريم من أمواله متى امتنع من التسليم ،
ولم أقف فيه على نص : ومورد الروايتين المتقدمتين إنما هو بذل المديون المال ،
والاتيان به ، بل ربما ظهر من رواية المسألة الدالة على أنه إذا استحلفه فليس
هامش
( 1 ) أقول : قال عليه السلام في كتاب الفقه بعد هذا الكلام بيسير فإن أتاك الرجل
بحقك بعد ما حالفته من غير أن تطالبه ، فإن كنت مؤسرا أخذته فتصدقت به ، وإن
كنت محتاجا أخذت لنفسك ، والظاهر حمله على الاستحباب جمعا بينه وبين كلامه
المذكور في الأصل - منه رحمه الله .
( 2 ) هذا الأمر هنا مفهوم من سياق الكلام وإن لم يقع التصريح به في الخبر
إلا أنه ظاهر بغير اشكال منه رحمه الله .