تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وقال ابن إدريس : إن كان المال دينا أو قرضا أو غصبا واشترى الغاصب في الذمة ، ونقد المغصوب فالربح كله له دون المالك ، وإن اشترى بالعين المغصوبة فالصحيح بطلان البيع ، والأمتعة لأصحابها ، والأرباح والأثمان لا صحابها ، وإن كان مضاربة شرط له من الربح النصف صح قول الشيخ وحمل عليه ، وخص ما ورد من الأخبار بذلك ، فإن العموم قد يخص ، للدلالة ، وقال العلامة في المختلف بعد نقل القولين المذكورين : أقول : الشيخ رحمه الله لم يتعرض لبيان مستحق الربح ، وإنما قال : إذا دفع الحالف المال والربح أخذ المالك المال لاستحقاقه إياه ، وأخذ نصف الربح من حيث إن الحالف أباحه الأخذ ، وكان ينبغي أن يأخذ نصفه على عادات العاملين في التجارات انتهى . أقول : الذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك ما رواه الصدوق والشيخ في كتابيهما عن مسمع ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه فحلف لي ، ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي كنت استودعته إياه ، فقال : هذا مالك فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك ، واجعلني في حل فأخذت المال منه ، وأبيت أن آخذ الربح منه ، ووقفت المال الذي كنت استودعته ، وأتيت حتى استطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال : خذ نصف الربح ، واعطه النصف ، وحلله إن هذا رجل تائب والله يحب التوابين " وبمضمونه أفتى الصدوق في باب بطلان حق المدعي بالتحليف ، وإن كان له بينة من كتاب الفقيه ، فقال : متى جاء الرجل الذي حلف على حق ثانيا وحمل ما عليه ما ربح فيه فعلى صاحب الحق أن يأخذ منه رأس المال ونصف الربح ويرد عليه نصف الربح ، فإن هذا رجل تائب انتهى . وما في كتاب الفقه الرضوي حيث قال عليه السلام ، وإذا أعطيت رجلا مالا فجحدك وحلف عليه ثم أتاك بالمال بعد مدة وبما ربح فيه وندم على ما كان منه فخذ منه رأس
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 180 الفقيه ج 4 ص 194 .