وقال ابن إدريس : إن كان المال دينا أو قرضا أو غصبا واشترى الغاصب في
الذمة ، ونقد المغصوب فالربح كله له دون المالك ، وإن اشترى بالعين المغصوبة
فالصحيح بطلان البيع ، والأمتعة لأصحابها ، والأرباح والأثمان لا صحابها ، وإن
كان مضاربة شرط له من الربح النصف صح قول الشيخ وحمل عليه ، وخص ما ورد من
الأخبار بذلك ، فإن العموم قد يخص ، للدلالة ، وقال العلامة في المختلف بعد نقل
القولين المذكورين : أقول : الشيخ رحمه الله لم يتعرض لبيان مستحق الربح ،
وإنما قال : إذا دفع الحالف المال والربح أخذ المالك المال لاستحقاقه إياه ،
وأخذ نصف الربح من حيث إن الحالف أباحه الأخذ ، وكان ينبغي أن يأخذ نصفه
على عادات العاملين في التجارات انتهى .
أقول : الذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك ما رواه الصدوق والشيخ في
كتابيهما عن مسمع ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني كنت استودعت رجلا
مالا فجحدنيه فحلف لي ، ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي كنت استودعته
إياه ، فقال : هذا مالك فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك
مع مالك ، واجعلني في حل فأخذت المال منه ، وأبيت أن آخذ الربح منه ،
ووقفت المال الذي كنت استودعته ، وأتيت حتى استطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال :
خذ نصف الربح ، واعطه النصف ، وحلله إن هذا رجل تائب والله يحب التوابين "
وبمضمونه أفتى الصدوق في باب بطلان حق المدعي بالتحليف ، وإن كان له بينة
من كتاب الفقيه ، فقال : متى جاء الرجل الذي حلف على حق ثانيا وحمل ما عليه
ما ربح فيه فعلى صاحب الحق أن يأخذ منه رأس المال ونصف الربح ويرد عليه
نصف الربح ، فإن هذا رجل تائب انتهى .
وما في كتاب الفقه الرضوي حيث قال عليه السلام ، وإذا أعطيت رجلا مالا فجحدك
وحلف عليه ثم أتاك بالمال بعد مدة وبما ربح فيه وندم على ما كان منه فخذ منه رأس
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 180 الفقيه ج 4 ص 194 .