تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وللعلامة في المختلف هنا مع ابن إدريس كلام قد بسط فيه لسان الطعن علي ابن إدريس والتشنيع لنسبته إلى التجهيل مع التأويل للخبرين المذكورين لا بأس بنقله في المقام ، وإن طال به زمام الكلام ، لما فيه من الفوائد الظاهرة لذوي الأفهام قال ( قدس سره ) في الكتاب المذكور : لو باع الدين بأقل مما له على المديون ، قال الشيخ : لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشتري من المال ، وتبعه ابن البراج على ذلك ، وقال ابن إدريس : قول الشيخ طريف عجيب يضحك الثكلى ، وهو أنه إذا كان الداين ، ذهبا كيف يجوز أن يبيعه بذهب أقل منه ، وإن كان فضة كيف يجوز بيعه بفضة أقل منه ، أو إن كان ذهبا فباعه بفضة ، أو فضة فباعه بذهب ، كيف يجوز انفصالهما من مجلس البيع إلا بعد أن يتقابضا الثمن والمثمن ، يقبض البايع الثمن ، والمشتري المثمن ، فإن هذا لا خلاف فيه بين طائفتنا ، بل لا خلاف فيه بين المسلمين ، قوله لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشتري من المال إن كان البيع صحيحا لزم المدين تسليم ما عليه جميعه إلى المشتري ، لأنه صار مالا من أمواله بالشراء وقد يشتري الانسان ما يساوي خمسين قنطارا بدينار واحد ، إذا كان البايع من أهل الخبرة ، وإنما هذه أخبار آحاد أوردها على ما وجدها ايرادا لا اعتقادا . ثم قال العلامة : واعلم أن كلام الشيخ قد اشتمل على حكمين ، الأول جواز بيع الدين بأقل منه . ولا ريب في جوازه ، ونسبة ابن إدريس كلام الشيخ فيه إلى أنه طريف عجيب يضحك به الثكلى جهل منه ، وقلة تأمل وسوء فهم ، وعدم بصيرة وانتفاء التحصيل لكلام العلماء ، وعدم معرفة بمدلول أقوالهم ، فإن الشيخ لم يحصر هو ولا غيره من المحصلين الدين في النقود ، بل يجوز أن يكون ذهبا أو فضة أو غيرهما من الأقمشة والأمتعة ، ثم لم يحصروا بيع الدين بالنقود ، ولا أوجبوا أن يكون الثمن من الذهب ، أو الفضة حتى يتعجب من ذلك ، ويظهر للعامة قلة ادراكه وعدم تحصيل وسوء أدبه ومواجهة مثل هذا الشيخ المعظم الذي هو رأس المذهب والمعلم له ، والمستخرج للمعاني من كلام الأئمة ( عليهم السلام ) ، بمثل هذه السفه
الحدائق الناضرة — صفحة 159 | المحقق البحراني