تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والقول الردئ ، وهل منع أحد من المسلمين بيع قفيز حنطة في الذمة يساوي دينارا بربع دينار ، أو بيع الدينار الدين بربع القفيز ، فإن أداه سوء فهمه وقلة تحصيله إلى اشتراط المساواة في الجنس باعتبار لفظة أقل كان ذلك غلطا ظاهرا ، وجعل المال ما لا يدخل فيه الربا فيه ، لظهور مثل هذه القواعد الممهدة والقوانين الموطدة من تحريم الربا ، على أنه في باقي كلامه صرح بجواز ذلك حيث تعجب من عدم التزام المديون بجميع الدين ، وسوغ بيع ما يساوي خمسين قنطارا بدينار ، لكن هذا الرجل لقلة تحصيله لا يفهم وقوع التناقض في كلامه ، وتعجبه بنفسه لا يبالي أين يذهب . الحكم الثاني عدم إلزام المديون بأكثر مما وزنه المشتري والشيخ عول في ذلك على رواية محمد بن الفضيل ، ثم ذكر الرواية كما قدمناه ، ثم ذكر رواية أبي حمزة ، ثم قال : ولا ريب في صحة البيع ولزومه ووجوب ايفاء المشتري ما على المديون . ولا بد حينئذ من محمل للروايتين وليس بعيدا من الصواب أن يحملا على أحد الأمرين ، الأول الضمان ويكون اطلاق البيع عليه والشراء بنوع من المجاز ، إذ الضامن إذا أدى عن المضمون بإذنه عرضا عوضا عن الدين كان له المطالبة بالقيمة ، وهو نوع من المعاوضة يشبه البيع ، بل هي هو في الحقيقة ، وإنما ينفصل عنه بمجرد اللفظ لا غير . المحمل الثاني أن يكون البيع وقع فاسدا فإنه يجب على المديون دفع ما ساوى مال المشتري إليه بالإذن الصادر من صاحب الدين ، ويبرئ من جميع ما بقي عليه من المشتري ، لا من البايع ، ويجب عليه دفع الباقي إلى البايع لبرائته من المشتري ، وهذان المحملان قريبان ، يمكن صرف الروايتين إليهما ، وكلام الشيخ أيضا يحمل عليهما من غير أن ينسب الشيخ إلى ما نسبه ابن إدريس انتهى كلامه زيد مقامه . ولا يخفى ما في كل من محمليه للخبرين التكلف والتعسف ، الذي يقطع