تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
في الحرم وهو ملئ بماله موسر بدينه ، فله مطالبته وملازمته ، وقول ابن بابويه إلا أن يكون أعطيته حقك في الحرم فلك أن تطالبه في الحرم يلوح ما ذكرناه ، ولو كان ما روى صحيحا لورد ورود أمثاله متواترا ، والصحابة والتابعون والمسلمون في جميع الأمصار يتحاكمون إلى الحكام في الحرم ، ويطالبون الغرماء بالديون ، ويحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا هذا من غير تناكر منهم في ذلك ، والانسان مسلط على أخذ ماله ، والمطالبة عقلا وشرعا . وقال العلامة في المختلف : والأقرب عندي كراهة ذلك على تقدير الإدانة خارج الحرم ، دون التحريم ، عملا بالأصل والإباحة مطلقا على تقدير الإدانة في الحرم ، وبما ذهب إليه الشيخ في النهاية من التحريم صرح ابن إدريس وأبو الصلاح ، إلا أنهما أضافا إلى الحرم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة عليهم السلام . أقول : أما ما ذهب إليه الشيخ من التحريم في الحرم فيدل عليه موثق سماعة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عن زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة ، فأتقاضاه ؟ قال : فقال : لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم " وظاهر العلامة الاستدلال بهذه الرواية على الكراهة كما اختاره . وفيه أن النهي حقيقة في التحريم كما صرح به هو وغيره في الأصول ، والحمل على خلافه يحتاج إلى قرينة ، وأما ما نقل عن الشيخ علي بن بابويه فهو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي على النهج الذي كررنا ذكره في كتب العبادات حيث إنه قال ( عليه السلام ) " إن كان لك على رجل حق فوجدته بمكة أو في الحرم فلا تطالبه ، ولا تسلم عليه فتفزعه ، إلا أن تكون أعطيته حقك في الحرم ، فلا بأس أن تطالبه في الحرم " . وهي عين عبارة الشيخ المذكور ، كما قدمنا ذكره في جملة من المواضع ، سيما في كتب العبادات في افتاء الشيخ المذكور في رسالة إلى ابنه بعبارات الكتاب ،
هامش
التهذيب ج 6 ص 194 . ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 493 .
الحدائق الناضرة — صفحة 162 | المحقق البحراني