وعن محمد بن الفضيل ( 1 ) " قال : قلت للرضا عليه السلام : رجل اشترى
دينا على رجل ، ثم ذهب إلى صاحب الدين ، فقال له ادفع إلى ما لفلان عليك
فقد اشتريته منه ؟ قال : يدفع إليه ما دفع إلى صاحب الدين ، وبرئ الذي عليه المال
من جميع ما بقي عليه " .
والمشهور بين المتأخرين رد الخبرين بضعف الاسناد ، ومخالفة القواعد
الشرعية كما ذكرناه آنفا ، خصوصا الرواية الثانية المتضمنة لبرائة المدين عليه
المال من جميع ما بقي عليه ، فإنه لا يعقل هيهنا وجه للبراءة لأنه قبل البيع ملك البايع
وبعد البيع فإما أن ينتقل بالبيع إلى المشتري أم لا ؟ فإن انتقل فالواجب دفع الجميع
إلى المشتري ، وإلا فلا موجب لخروجه عن ملك الأول .
وأما الرواية الأولى فيمكن حملها على مساواة ما اشترى به الدين الذي اشتراه
فإنها وإن كانت مطلقة ، لكن تنزيلها على ما ذكرناه ممكن لئلا يخرج عن مقتضى
القواعد الصحيحة والضوابط الصريحة .
وبالجملة فالمسألة بمحل من الاشكال ، إذ الخروج عن مقتضى القواعد المذكورة
مشكل ، وطرح الخبرين من غير معارض في المقام أشكل ، ولو وقع بطريق الصلح صح ولا
اشكال ، ولا يراعى فيه شروط الصرف ، لاختصاصه بالبيع ، أما الربا فينبغي مراعاته للقول
بعدم اختصاصه بالبيع ، كما تقدم في بابه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 100 . التهذيب ج 6 ص 191 .
( 2 ) ومما يؤيد الخبرين المذكورين ، رواه في الكافي والتهذيب عن عمر
بن يزيد " 5 " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح عليه قال : ليس له إلا الذي صالح عليه " فإنه ظاهر في براءة ذمة المضمون
عنه فيما زاد عن مال الصلح ، وبذلك صرح الأصحاب أيضا في هذه المسألة والفرق
بين المسألتين لا يخلو من خفاء واشكال ، وإن أمكن تكلفه إلا أن الخبر المذكور
لا يخلو من تأييد لما نحن فيه . منه رحمه الله .
" 5 " الكافي ج 5 ص 259 .