في الأسانيد بالحمل على تبرعه بحقه ، لا إن هذا حكم كل مال لا وارث له ،
وهو جيد .
وقال الصدوق في الفقيه : متى كان الإمام ظاهرا فماله للإمام عليه السلام
ومتى كان الإمام غايبا فماله لأهل بلده متى لم يكن له وارث ، ولا قرابة أقرب إليه
بالبلدية .
أقول : أنت خبير بما فيه فإن قصد بذلك الجمع بين هذه الأخبار بما ذكره
ففيه أن أخبار الدفع إلى أهل البلد صريحة في وجود الإمام عليه السلام ، فإن الدافع
هو أمير المؤمنين عليه السلام فكيف يصح حملها على زمن الغيبة ، والأخبار الأولى
وإن كانت مطلقة إلا أن هذه الأخبار ظاهرة في زمن الحضور ، وإن كان ذلك حكما
كليا لا بالنظر إلى هذه الأخبار فلا دليل عليه والله العالم .
المسألة الثانية : لو كان لأحد في ذمة آخر دين فباعه بأقل منه عينا أو قيمة
على وجه لا يحصل فيه الربا ، ولا الاخلال بشروط الصرف لو كان العوضان من
الأثمان ، فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب على الذي عليه الدين دفع ذلك الدين
كملا إلى المشتري ، لأنه قد انتقل إليه بالعقد الصحيح كما أنتقل الثمن بأجمعه
إلى البايع .
وقال الشيخ وجماعة : إنه لا يلزم المدين أكثر مما دفعه المشتري من الثمن .
ولا ريب في مخالفة هذا القول للقواعد الشرعية ، والضوابط المرعية ، إلا أنه قد وردت
به الأخبار وعليها اعتمد الشيخ ( رحمة الله عليه ) فيما أفتى به هنا .
ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة
( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان لرجل عليه دين ، فجاء رجل
فاشترى منه بعوض ، ، ثم انطلق إلى الذي عليه الدين ، فقال له : أعطني مال فلان
عليك ، فإني قد اشتريته منه ، كيف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام
يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين "
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 100 التهذيب ج 6 ص 189 .