تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وما رواه في التهذيب عن هشام بن سالم ( 1 ) في الموثق " قال : سأل حفص الأعور أبا عبد الله عليه السلام ، وأنا عنده جالس ، فقال : أنه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه وله عندنا دراهم ، وليس له وارث ، فقل أبو عبد الله عليه السلام : تدفع إلى المساكين ، ثم قال : رأيك فيها ، ثم أعاد عليه المسألة فقال له : مثل ذلك فأعاد عليه المسألة ثالثة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تطلب له وارثا ، فإن وجدت له وارثا ، وإلا فهو كسبيل مالك ، ثم قال : ما عسى أن نصنع بها ، ثم قال : توصي بها فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل مالك " . أقول : قوله " وليس له وارث " يعني باعتبار علمنا ، وإلا فلو كان عدم الوارث معلوما كان من الأنفال ، ولم يتجه الجواب هنا بما ذكره عليه السلام ، ثم إن الخبر قد تضمن أولا جوابه عليه السلام بالدفع إلى المساكين ، يعني الصدقة به كما دل عليه الخبران المتقدمان ، فيكون مؤيدا لقول الشيخ ومن تبعه ، ثم إنه بعد مراجعة السائل ثانيا أجابه بذلك أيضا ، وبعد المراجعة ثالثا أجابه بأنه بعد طلب الوارث وعدم وجوده يكون كسبيل ماله . والظاهر أن المراد بذلك الكناية عن جواز التصرف فيه ، والتملك له بشرط الرد إن ظهر طالب ، والوصية بذلك عند الموت ، كما دل عليه هذا الخبر ، وخبر خطاب الأعور المتقدم ، حينئذ فيجب حمل الخبر على التخيير بين الأمرين المذكورين كما يجمع به بين الأخبار المتقدمة ، فإن بعضا منها دل على الصدقة ، وبعضا على أنه كسبيل ماله ، وربما أشعر هذا الخبر بأن الأفضل هو الصدقة ، وإن جاز التملك مع الضمان ، حيث أنه عليه السلام ، أما سوغ له الثاني بعد المراجعة ثلاثا ، ولعل قصد السائل في هذه المراجعات مع أمره له بالصدقة أولا وثانيا هو أنه قد سمع جواز التملك مع الضمان وكان رغبته في ذلك فجوزه عليه السلام له أخيرا . وما رواه في الفقيه في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن ابن جنيد عن هشام
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 177 .