تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
من السؤال إنما هو أنه هل يؤاخذ لشغل الذمة على هذه الحال أم لا ؟ فأخبره بأنه لا جناح عليه إذا علم الله سبحانه من نيته الأداء . ومنها ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) بأسانيدهم وفيها الصحيح عن معاوية بن وهب ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحي هو أم ميت ، لا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا ، قال : أطلب قال : إن ذلك قد طال ، فأتصدق به ؟ قال : أطلبه " قال : في الفقيه وقد روى في هذا خبر آخر " إن لم تجد له وارثا وعلم الله منك الجهد فتصدق به " . أقول : ربما أشعر ظاهر هذا الخبر أيضا بوجوب الطلب دائما ، ولو مع اليأس ، وفيه ما عرفت آنفا ، والواجب حمله على إمكان الوجود وعدم اليأس ، أو الاستحباب والتخيير جمعا بينه وبين ما يأتي ، ومنه المرسلة المذكورة ، وهذا المرسلة ظاهرة فيما ذهب إلى الشيخ ، ومن تبعه من وجوب الصدقة . ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن ( نصر بن ) حبيب ( 2 ) صاحب الخان " قال : كتبت إلى عبد صالح عليه السلام قال : قد وقعت عندي مائتا درهم ( وأربعة دراهم ) ، وأنا صاحب فندق فمات صاحبها ، لم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي حالها ، وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا ؟ فكتب أعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج " قال في الإستبصار ( 3 ) : " إنما له أن يتصدق بها إذا ضمن لصاحبها أو أنها للإمام ، فأمره أن يتصدق عنه " . أقول : الظاهر بعد الاحتمال الثاني ، لأن عدم معرفته الورثة لا يدل على العدم ، سيما أنه لم يطلب ولم يفحص ، وكون ذلك للإمام مشروط بالعلم بدم الوارث كما لا يخفى ، وبه يظهر أن هذا الخبر دليل على قول الشيخ ومن تبعه ، وأن ما ذكره
هامش
الفقيه ج 4 ص 241 التهذيب ج 6 ص 188 . ( 2 ) التهذيب ج 9 ص 389 وفيه عن فيض بن حبيب . ( 3 ) الإستبصار ج 4 ص 197 .