تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
انتهى . وقال شيخنا الشهيد الثاني ( نور الله تعالى مرقده ) في المسالك بعد أن ذكر الاجتهاد في طلبه : فإن آيس منه قال الشيخ " رحمة الله عليه " : يتصدق عنه ، وتبعه عليه جماعة من الأصحاب وتوقف المصنف هنا ، والعلامة في كثير من كتبه لعدم النص على الصدقة ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم جوازها ، لأنها تصرف في مال الغير غير مأذون فيه شرعا ، لا شبهة في جوازه ، إنما الكلام في تعينه ، ووجه الصدقة أنها احسان محض بالنسبة إلى المالك ، لأنه إن ظهر ضمن له عوضها أن لم يرض بها ، وإلا فالصدقة أنفع له من بقائها المعرض لتلفها بغير تفريط ، المؤدي إلى سقوط حقه ، وقد قال الله تعالى ( 1 ) " ما على المحسنين من سبيل " . خصوصا ورود الأمر بالصدقة في نظائره كثيرة ، وحينئذ فالعمل بهذا القول أجود ، خصوصا مع تعذر قبض الحاكم لها ، أما معه فهو أحوط ، وحيث يمكن مراجعته فهو أولى من الصدقة بغير إذنه ، وإن كان جايزا لأنه أبصر بمواقعها ومصرفها انتهى . أقول : هذه جملة من كلماتهم في المقام أطلنا بنقلها لتحيط خبرا بالأقوال في المسألة والتعليلات التي اعتمدوها أدلة لما صار كل منهم إليه ، وظاهرهم بل صريح عبارة المسالك عدم وجود نص في المسألة ، مع أن النصوص موجودة ، وإن كانت لا تخلو عن تناف بحسب الظاهر . والذي وقفت عليه منها ما تقدم من صحيح زرارة ( 2 ) " الدال على أنه لا جناح عليه بعد أن يعلم الله منه أن نيته الأداء " . قال العلامة في التذكرة بعد نقله أنه يدل من حيث المفهوم على منع التصدق ووجوب الطلب دائما : ولا يخفى ما فيه لأن الطلب مع اليأس وعدم إمكان الوجدان عبث لا يحسن أن يأمر به عليه السلام فيمكن حمله على عدم اليأس ، والأظهر عندي أن الغرض
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية - 91 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 188 .