تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الأصحاب من عدم النص على ذلك غفلة عن الوقوف عليه وعلى أمثاله . وما رواه في الكافي والتهذيب عن الهيثم ابن أبي روح صاحب الخان . ( 1 ) " قال : كتبت إلى عبد صالح عليه السلام أني أتقبل الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف بلاده ، ولا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به ؟ ولمن ذلك المال ؟ فقال : اتركه على حاله " وظاهر هذا الخبر بقاؤه أمانة عنده حتى يظهر له طالب . وعن هشام بن سالم ( 2 ) " قال : سأل " خطاب الأعور " أبا إبراهيم عليه السلام وأنا جالس ، فقال : إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه ، وبقي من أجره شئ ولا نعرف له وارثا قال : فاطلبوه قال : قد طلبناه ولم نجد ه ، فقال : مساكين وحرك يديه ، قال : فأعد عليه قال : اطلب واجهد فإن قدرت عليه ، وإلا هو كسبيل مالك حتى يجيئ له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له أن يدفع إليه " . قال المحدث الكاشاني : في ذيل الحديث " مساكين " يعني أنتم مساكين حيث ابتليتم بهذا ، أو حيث لم تعرفوا أنه لمن هو فإنه للإمام عليه السلام ، فكأنه عليه السلام ، لم ير المصلحة في الافصاح بذلك ، ويؤيد هذا المعنى ما يأتي في باب من مات وليس له وارث ، أو فقد وارثه من كتاب الجنائز من الأخبار ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله " مساكين " يدفع إلى المساكين أو رأيك أن تدفع إلى المساكين على سبيل الأخبار أو الاستفهام كما يدل عليه الخبران الاتيان انتهى . أقول : الظاهر عندي بعد ما ذكره من الاحتمالين ، فإن عجز الخبر ينادي بصريحه أنه بعد مراجعة السائل أمره أنه يكون عنده في ذمته حتى يجيئ طالبه ، وهو أحد الوجوه في المسألة كما سيأتي ايضاحه أنشأ الله تعالى ، وحينئذ فالمراد بقوله مساكين إنما هو الترحم لهم لأجل ابتلائهم بذلك كما هو المعنى الأول الذي ذكره .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 154 التهذيب ج 9 ص 389 . ( 2 ) التهذيب ج 9 ص 389 وفيه ( حفص الأعور ) .
الحدائق الناضرة — صفحة 152 | المحقق البحراني