تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ويختاره في المسألة . وكيف كان فأصالة العدم مع عدم ورود نص في المقام أقوى مستمسك ، قال : المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) : وأما وجوب العزل فذكروه أيضا ، ودليله غير ظاهر ، إلا ما يتخيل أنه غاية ما يمكن وأنه أقرب إلى الوفاء ، وبعيد عن تصرف الغير ، ولكن تمسك الأصحاب بمثل هذا مشكل ، إلا أن يكون اجماع ونحوه ، ويشكل أيضا تعينه بذلك بحيث لو تلف يكون من مال الغريم من غير ضمان إلا مع التفريط والتقصير ، والقول به بعيد انتهى وهو جيد
نعم يمكن القول بوجوب الوصية به كما ذكره بعض الأصحاب أيضا لأنه مع ترك الوصية ربما أدى إلى فواته ، وبقاء ذمته مشغولة بالدين ، لعدم علم الورثة ، بل ظاهر جملة من الأصحاب أقول بوجوب الوصية مطلقا بماله وعليه ، ويدل عليه جملة من الأخبار الآتية في محلها انشاء الله تعالى والله العالم .
وثالثها : الصدقة به عنه ، قال العلامة في المختلف : إذا غاب المالك غيبة منقطعة ومات ولم يعرف له وارث قال الشيخ في النهاية : يجتهد المديون في طلب الوارث ، وإن لم يظفر به تصدق عنه ، وتبعه ابن البراج ، وقال ابن إدريس : يدفعه إلى الحاكم إذا لم يعلم له وارثا ، فإن قطع أنه لا وارث له كان لإمام المسلمين لأن إمام يستحق ميراث من لا وارث له . والمعتمد أن نقول : إن لم يعلم انتفاء الوارث وجب حفظه ، فإن آيس من وجوده والظفر به أمكن أن يتصدى به ، وينوي القضاء عند الظفر بالوارث ، وإن علم انتفاء الوارث كان للإمام . أما الأول فلأنه مال معصوم يجب حفظه على مالكه ، كغيره من الأموال ومع اليأس من الظفر بالوارث ، وعدم العلم به يمكن التصدق به ، لئلا يعطل المال إذ لا يجوز له التصرف فيه ، ولا يمكن ايصاله إلى مستحقه فأشبه اللقطة فحكمه ، أن الحكم المنوط بها حكم اللقطة موجود هنا ، فيثبت الحكم عملا بوجود المقتضي . وأما الثاني فلأن له ميراث من لا وارث له ، فيكون للإمام ( عليه السلام )