الغايب فإن النية تقوم مقام ذلك ، إلا أن فيه أن مع الحضور قد لا يتمكن من الدفع ،
فتجب النية حينئذ متى أمكنه ذلك .
وأما الأخبار التي أشرنا إليها فمنها ما رواه في الكافي عن عبد الغفار المجازي ( 1 )
عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن رجل مات وعليه دين قال : إن كان أتى على
يديه من غير فساد لم يؤاخذه الله عز وجل إذا علم بنيته إلا من كان لا يريد أن يؤدي
عن أمانته فهو بمنزلة السارق ، وكذلك الزكاة أيضا وكذلك من استحل أن يذهب
بمهور النساء " .
وما رواه في الفقيه عن أبي خديجة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال :
أيما رجل أتى رجلا فاستقرض منه مالا وفي نيته أن لا يؤديه فذلك اللص العادي " .
وما رواه في الكافي عن ابن فضال عن بعض أصحابه ( 3 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام " قال : من استدان دينا فلم بنو قضاءه كان بمنزلة السارق " .
وما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ( 4 ) في كلام له عليه السلام
في الدين " قال : فإن لم ينو قضاءه فهو سارق ، فاتق الله وأد إلي من له عليك ،
وأرفق بمن لك عليه " الخبر .
ويدل على خصوص الغائب رواية زرارة بن أعين ( 5 ) في الصحيح " قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ، ولا
على ولي له ، ولا يدري بأي أرض هو ، قال : لا جناح عليه بعد أن يعلم الله منه أن نيته الأداء " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 99 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 112 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 99 .
( 4 ) المستدرك ح 2 ص 489 .
( 5 ) التهذيب ج 6 ص 188 .