ثمنا لأنه استيفاء دين قبل التفرق ، مع عدم ورود العقد عليه فلا يقصر عما لو أطلقا الثمن ،
ثم أحضره في المجلس ، وينبغي أن يعلم أنه إنما يفتقر إلى المحاسبة مع تخالفهما
جنسا أو وصفا أو هما معا ، أما لو اتفق ما في الذمة وما عينه ثمنا فيهما وقع التهاتر قهريا
ولزم العقد ، وظاهر شيخنا الشهيد في الدروس ( 1 ) الاستشكال في صحة العقد على
هذا التقديرين من حيث إن مورد العقد ين بدين ، ورد بأن بيع الدين بالدين المنهي عنه
إنما يتحقق إذا جعلا جميعا في نفس العقد متقابلين في المعاوضة بمقتضى الباء
وهي هنا منتفية ، لأن الثمن هنا أمر كلي ، وتعيينه بعد العقد في شخص لا يقتضي كونه
هو الثمن الذي جرى عليه العقد ، ومثل هذا التقابض والتحاسب استيفاء لا معاوضة ،
ولو أثر مثل ذلك للزم مثله فيما لو أطلق ثم أحضره في المجلس ، لصدق بيع الدين
بالدين ابتداء مع أنه لا يقول به .
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا الفرع ما رواه الشيخ عن
إسماعيل بن عمر ( 2 ) " أنه كان لو على رجل دراهم فعرض عليه الرجل أن يبيعه
بها طعاما إلى أجل مسمى فأمر إسماعيل من يسأله ، فقال : لا بأس بذلك قال : ثم
عاد إليه إسماعيل فسأله عن ذلك وقال : إني كنت أمرت فلا نا فسألك عنها فقلت :
لا بأس ، فقال : ما يقول فيها من عند كم ؟ قلت : يقولون : فاسد ، قال : لا تفعله فإني
أوهمت " .
وما رواه في الكافي والتهذيب عن طلحة بن زيد ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
" قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يباع الدين بالدين " .
هامش
( 1 ) قان في الدروس : ولو أطلقا ثم تقابضا في المجلس فالظاهر الجواز ويقع التقابض
قهرا إن كان الجنس والوصف واحدا ، ويلزم منه كون مورد العقد دينا بدين فيشكل انتهى
منه رحمه الله .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب السلف الرقم - 1 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 100 التهذيب ج 8 ص 189 .