آخر في المعاملة رجع حكمه إلى حكم القرض ، ولم أقف لهم على كلام هنا في
ثمن البيع ومهر الزوجة لو كسرت سكة المعاملة الأولى التي انصرف العقد إليها ،
وظهرت سكة أخرى في أن له الأولى أو الأخيرة ؟ إلا أن مقتضى قواعدهم هو
ما ذكرناه ، من رجوعه بالآخرة إلى حكم القرض
وبالجملة فإن العمل بمقتضى الخبرين الأخيرين هو الأوفق بالقواعد الشرعية ،
ويبقى الكلام في الرواية الأولى ولا يبعد خروجها مخرج التقية التي في اختلاف الأحكام
الشرعية أصل كل بلية ، فإن جميع ما ذكر من المحامل المتقدمة لا يخلو من تعسف
وبعد عن ظواهر الأخبار المذكورة كما عرفت ، والاحتياط في المسألة يقتضي
الرجوع إلى الصلح من الطرفين ، وأحوط منه الابراء بعد ذلك من الجانبين والله
العالم بحقايق أحكامه .
المقصد الثاني في الدين
والبحث فيه يقع في مقامين : الأول في الدين المطلق ، وفيه مسائل .
الأولى قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لو غاب المدين وجب نية القضاء
والعزل عند أمارة الموت ، ولو آيس منه تصدق به عنه ، وإن قطع بموته وانتفاء
الوارث كان للإمام عليه السلام .
أقول : وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع : أحدها ما ذكروه من وجوب
نية القضاء هو ظاهر جملة من الأخبار من غير تقييد بالغيبة .
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك : وجوب نية القضاء ثابت على كل
من عليه حق ، سواء كان ذو الحق غايبا أم حاضرا ، لأن ذلك من أحكام الايمان
انتهى .
ومقتضى كونه من أحكام الايمان كما ذكره الخروج عنه لو لم ينو ، وهو
مشكل لعدم الوقوف على دليله ، إلا أن يراد الايمان الكامل ، وكان تخصيصهم
وجوب النية بالغائب أنه في المدين الحاضر يجب الدفع إليه عند الطلب ، وأما