تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
آخر في المعاملة رجع حكمه إلى حكم القرض ، ولم أقف لهم على كلام هنا في ثمن البيع ومهر الزوجة لو كسرت سكة المعاملة الأولى التي انصرف العقد إليها ، وظهرت سكة أخرى في أن له الأولى أو الأخيرة ؟ إلا أن مقتضى قواعدهم هو ما ذكرناه ، من رجوعه بالآخرة إلى حكم القرض وبالجملة فإن العمل بمقتضى الخبرين الأخيرين هو الأوفق بالقواعد الشرعية ، ويبقى الكلام في الرواية الأولى ولا يبعد خروجها مخرج التقية التي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، فإن جميع ما ذكر من المحامل المتقدمة لا يخلو من تعسف وبعد عن ظواهر الأخبار المذكورة كما عرفت ، والاحتياط في المسألة يقتضي الرجوع إلى الصلح من الطرفين ، وأحوط منه الابراء بعد ذلك من الجانبين والله العالم بحقايق أحكامه .
المقصد الثاني في الدين والبحث فيه يقع في مقامين : الأول في الدين المطلق ، وفيه مسائل . الأولى قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لو غاب المدين وجب نية القضاء والعزل عند أمارة الموت ، ولو آيس منه تصدق به عنه ، وإن قطع بموته وانتفاء الوارث كان للإمام عليه السلام . أقول : وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع : أحدها ما ذكروه من وجوب نية القضاء هو ظاهر جملة من الأخبار من غير تقييد بالغيبة . قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك : وجوب نية القضاء ثابت على كل من عليه حق ، سواء كان ذو الحق غايبا أم حاضرا ، لأن ذلك من أحكام الايمان انتهى . ومقتضى كونه من أحكام الايمان كما ذكره الخروج عنه لو لم ينو ، وهو مشكل لعدم الوقوف على دليله ، إلا أن يراد الايمان الكامل ، وكان تخصيصهم وجوب النية بالغائب أنه في المدين الحاضر يجب الدفع إليه عند الطلب ، وأما