كما مر ، إلا أن ( 1 ) يقال المراد بالجواز تسلط المقرض على أخذ البدل متى شاء
وفيه أنه لا فرق بين اللازم حينئذ ، غير أنه لا يقع مؤجلا ، وفيه كما
ترى ، مع أن قوله إلى أجل والحديث المذكور يناديان بخلافه ، مضاف إلى العمومات
فإن كان اجماعا وإلا فالعمل على الظواهر انتهى .
وهو جيد وأيده المحقق الأردبيلي ( عطر الله مرقده ) أيضا بما دل على
وجوب الوفاء بالوعد ، قال في شرح الإرشاد بعد أن نقل عنهم الاستدلال على
بطلان اشتراط التأجيل في العقد بالأصل مع عدم موجبه ، إذ القول ليس بموجب
عندهم والاجماع : ما ملخصه ولكن منهم وجوب الوفاء بالوعد من العقل والنقل ،
إلا أن عدم العلم بالقول به يمنع عن ذلك ، وإلا كان القول به جيدا كما نقل عن
بعض العامة ( 2 ) إلى أن قال بعد نقل كلام لهم في البين : والظاهر أن دليله الاجماع ،
والأصل مع عدم الموجب ، كما مر ، إلا أن ما قلناه مما يدل على وجوب الوفاء
بالوعد والعقد مثل " أوفوا " " ولم تقولون ما لا تفعلون " " والمسلمون عند
شروطهم " وغير ذلك يدل على اللزوم ، ولو وجد القائل به لكان القول به جيد جدا ،
وإن لم يكن بعدم الخروج عن قولهم أيضا دليل واضح ، إذ الاجماع غير واضح
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما تقدم عن اعتذار شيخنا الشهيد الثاني عن الأكثر تحمل
الجواز على هذا المعنى ، وفيه ما ذكره مع ما سيأتي في البحث أيضا انشاء الله تعالى
منه - رحمه الله .
( 2 ) نقل العلامة في التذكرة عن مالك أن القرض يثبت له الأجل ابتداء وانتهاء
بأن يقرضه مؤجلا ويقرضه حالا ثم يؤجله ، ثم أجاب عن دليله بأن المؤمنين عند شروطهم
لا يدل على الوجوب ، فتحمل على الاستحباب .
أقول : لا يخفى أنهم في غير موضع قد استدلوا على وجوب الوفاء بالشرط لهذا الخبر وأفتوا به ، وقد عرفت من الأخبار المذكورة في الأصل ، وظاهر الآية
ما فيه الكفاية الدالة على المراد ، ولا سيما رواية الحسين بن سعيد - منه - رحمه الله .