والتقريب فيها من وجهين أحدهما تقريره عليه السلام للسائل في أن الأجل لازم
في القرض مطلقا ( 1 ) بل ظاهره كون ذلك في عقد القرض ، وثانيهما دلالته بمفهوم
الشرط الذي هو حجة المحققين ، وعليه دلت الأخبار أيضا على صحة التأجيل
ورواية ثواب الأعمال المتقدمة في صدر المقصد ( 2 ) وقوله عليه السلام " من أقرض قرضا
وضرب له أجلا " الحديث .
وما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ( 3 ) حيث قال " وروي من أقرض
قرضا ولم يرد عليه عند انقضاء الأجل كان له من الثواب في كل يوم صدقة دينار " .
وهذان الخبران كما ترى كالآية والخبر المتقدم صريحان في صحة التأجيل
في عقد القرض ، وارتكاب التأويل فيها بأن الأجل قد وقع في عقد آخر لازم لما
يتجشمه من له أدنى فهم وروية بمعرفة سياق الكلام ، ومتى ثبت صحة الشرط ولزومه
ثبت لزوم أصل العقد لاتفاقهم على أن لزوم الشرط تابع للزوم العقد ، وهم إنما
منعوا من لزوم التأجيل في عقد القرض بناء على اتفاقهم على جوازه ، وحملوا
رواية الحسين بن سعيد على الاستحباب تفاديا من طرحها .
وفيه أن الحمل على الاستحباب فرع وجود المعارض ، وليس إلا مجرد
اتفاقهم المدعى في المقام مع تأيد الرواية المذكورة بما ذكرنا من عموم الآية
وخبري ثواب الأعمال وكتاب الفقه وغير هما مما ستعرف انشاء الله تعالى .
قال المحدث الكاشاني ( قدس سره ) بعد نقل نحو ما قدمنا عنهم : " وفيه نظر "
مع أنه ينفيه عمومات الوفاء بالعقود ، والتزام الشروط ، وخصوص ( 4 ) " من
مات وقد أقرض إلى أجل يحل " ، وأيضا ينافيه قول الأكثر بعدم جواز الارتجاع
هامش
( 1 ) قوله مطلقا أي سواء كان في عقد آخر لازم أو في نفس عقد القرض - منه
رحمه الله .
( 2 ) ص 109 .
( 3 ) المستدرك ج 2 ص 490 .
( 4 ) التهذيب ج 6 ص 190 .