فالتحقيق أن كلامه ( قدس سره ) في هذا المقام يرجع إلى القول باللزوم ،
وإن تستر عنه بما هو أوهن من من بيت العنكبوب ، وذلك فإن مظهر الجواز واللزوم
هنا إنما هو بالنسبة إلى مال المقرض ، فإن قلنا بكون عقد القرض من العقود الجايزة ،
ترتب عليه صحة الرجوع مع وجود العين ، وإن قلنا أنه من العقود اللازمة فليس له
إلا العوض المستقر في الذمة وإن كانت العين موجودة .
وما تستر به من تسميته جايزا باعتبار استحقاق العوض الذي في الذمة فيرجع
إليه كلام قشري ، فإن ذلك ثابت بأصل العقد ، سواء سمي جايزا أو لازما ، ومجرد
التسمية بذلك من غير ثمرة ترتب عليها لا معنى له ، وبالجملة فإن المستفاد من الصحيحة
المتقدمة في سابق هذا الموضع هو حصول الملك بالقبض ، ومقتضاه أن الثابت في
الذمة إنما هو العوض من قيمة أو مثل ، وأما أنه بعد رجوع المالك فيما دفعه من وجود
عينه هل له العين أو العوض ؟ فلم أقف فيه على نص .
والموافق لقواعدهم من أن القرض عقد جايز وأنه ينفسخ بالفسخ من الطرفين ،
أو أحدهما ، وأن الفسخ يوجب رد كل شئ إلى أصله ، لأنه يرجع إلى ابطال العقد
السابق هو ما ذكره الشيخ من الرجوع إلى العين مع وجودها ، وإلا فالعوض ( 1 )
إلا أن أكثرهم كما عرفت على خلافه ، من أنه إنما يرجع إلى العوض وإن كانت
العين موجودة ، ولا مخرج من ذلك إلا بالقول بأن العقد لازم ، وأنه بالفسخ يرجع
إلى العوض الذي في الذمة ، كما نبه عليه شيخنا المشار إليه آنفا ، مع أنهم لا يقولون
هامش
( 1 ) حيث قال في الاحتجاج للشيخ ( رحمة الله عليه ) ويمكن تعليله أيضا بالاتفاق
على أن عقد القرض جائز ، ومن شأن العقد الجائر أن من اختار فسخه رجع إلى
عين ماله ، لا إلى عوضه ، كالهبة والبيع بالخيار ، فلو جاز فسخ القرض من دون
أخذ العين لأدى إلى لزومه ، ومقتضى فسخ العقد الجائز أن يرجع كل منهما إلى
عوصه من بقائه ، وإلى بدله مع تلفه ، وخروج هذا العقد عن هذا الحكم مع جوازه
لا وجه له ، وأما رجوعه بالعوض الذي ثبت في ذمة المقترض بالقبض فالحق فيه
أنه إنما يناسب لزوم المعوضة لا جوازها أيضا انتهى منه رحمه الله .