معمر بن خلاد ( 1 ) قال : ( سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل به علة لا يقدر
على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد ، فربما أغفى وهو قاعد
على تلك الحال . قال : يتوضأ . قلت له : إن الوضوء يشتد عليه لحال علته ؟ فقال :
إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء عليه . . . ) .
وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الخفقة والخفقتين . فقال : ما أدري ما الخفقة والخفقتان ؟ إن الله تعالى يقول :
( بل الانسان على نفسه بصيرة ) ( 3 ) إن عليا ( عليه السلام ) كأن يقول : من وجد
طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء ) .
فوائد :
( الأولى ) - ظاهر الأخبار المتقدمة أن سببية النوم للوضوء إنما هي من حيث
كونه حدثا موجبا لذلك ، وبه جزم بعض أفاضل متأخري ، ونقل أن الظاهر أنه هو المشهور بين الأصحاب ، لا باعتبار احتمال الحدث حالته كما ربما يفهمه بعض
عبائر الأصحاب ، وهذا هو المعنى المراد من حسنة إسحاق بن عبد الله الأشعري
المتقدمة ( 4 ) إذ الظاهر أن غرضه ( عليه السلام ) بيان أن ناقضية النوم من حيث إنه
حدث لا من جهة أنه مظنة للحدث كما زعمته العامة ( 5 ) فيكون الغرض من الخبر الرد
عليهم في ذلك . وظني أن ما توهمه جملة من متأخري أصحابنا ومتأخريهم ( رضوان
الله عليهم ) في المعنى الخبر - من الاحتمال ولزوم الاشكال في ترتيب الاشكال التي
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 4 - من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) سورة القيامة . الآية 15 .
( 4 ) في الصحيفة 95
( 5 ) تقدم فيما نقلناه عن بدائع الصنائع في التعليقة د ص 96 ما يؤيد ذلك وإن كان قول
ابن حزم في المحلى فيما نقلناه عنه في التعليقة المذكورة : " النوم في ذاته حدث " ينافي ذلك .