عليه في التهذيبين ، وذلك هو ظاهر الرواية الأولى . فإن مجرد خفق الرأس سيما في حال
الاشتغال بالصلاة لا يعبر به عن النوم المزيل للعقل بل من السنة المتقدمة له ، كما تشعر
به صحيحة زرارة المتقدمة ( 1 ) ويدل عليه ما في الصحاح ، حيث قال : ( خفق :
حرك رأسه وهو ناعس ) .
وأما نقل عن الصدوق في الفقيه - من عدم النقض بالنوم إلا حالة الانفراج ،
بناء على ما رواه فيه من خبري سماعة وما أرسله عن الكاظم ( عليه السلام ) ( 2 ) -
ففيه أنه ( قدس سره ) قد صدر الباب بصحيحة زرارة المذكورة هنا ( 3 ) في صدر الروايات
الدالة على النقض بالنوم من حيث كونه مذهبا للعقل ، لتعليق الحكم على الوصف المشعر
بالعلية ، واحتمال عمله بالروايات الأخيرة مخصصة بصحيحة زرارة - كما فهمه عنه من نقل
عنه القول بذلك في الكتاب المذكور - ليس أولى من عمله بالصحيحة المذكورة ، حيث
صدر بها الباب . وحمل ما عداها من رواية سماعة على ما هو الظاهر منها من النعاس
دون النوم كما ذكرنا ، ومن المرسلة الثانية على التقية ، ولا ينافيه ما ذكره في أول كتابه
من كونه إنما قصد ايراد ما يفتي به ويحكم بصحته ، إذ من المحتمل قريبا أن مراده بما
يفتي به يعني يجزم بصحته ووروده عن المعصوم وإن كان له نوع تخريج وتأويل ، فيصير
عطف الجملة الثانية في كلامه للتفسير . وحمل مجرد روايته لبعض الأخبار الظاهرة المخالفة
للمذهب كهذه الرواية ورواية الوضوء بماء الورد ( 4 ) ونحوهما على كون ذلك مذهبا له
- سيما مع ايراد المعارض كما هنا - بعيد جدا .
وكيف كان فالقول بذلك مردود وقائله أعلم به .
ومما يدل على النقض في خصوص هذا الموضع - زيادة على ما تقدم - صحيحة
هامش
( 1 ) في الصحيفة 95
( 2 ) المتقدمين في الصحيفة 96
( 3 ) في الصحيفة 95
( 4 ) وهي رواية محمد بن عيسى المتقدمة في الصحيفة 394 من الجزء الأول .