قال : لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين
بالشك أبدا . . . الحديث ) .
وحينئذ فما يظهر من كلام بعض من إلحاق الظن باليقين ليس بجيد .
ثم إن في قوله : ( ولو تحقق أنه رؤيا نقض ) نظرا نبه عليه بعض محققي متأخري
المتأخرين ، قال : ( إذ يمكن أن تتحقق الرؤيا مع عدم ابطال السمع والعقل إذا قوي
الخيال كما تشهد به التجربة ، وحينئذ فالحكم بالنقض مشكل ) انتهى . وهو جيد .
( الثالثة ) - روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 1 ) ( في الرجل هل ينقض وضوؤه إذا نام وهو جالس ؟ قال : إن كان
يوم الجمعة وهو في المسجد فلا وضوء عليه ، وذلك أنه في حال ضرورة ) .
وظاهر الخبر - كما ترى - لا يخلو من الاشكال ، وحمله الشيخ ( رحمه الله )
على عدم التمكن من الوضوء وإن عليه التيمم ، قال : ( لأن ما ينقض الوضوء لا يختص
بيوم الجمعة ، والوجه فيه أنه يتيمم ويصلي فإذا انفض الجمع توضأ وأعاد الصلاة ، لأنه
ربما لا يقدر على الخروج من الزحمة ) .
واعترضه المحقق الشيخ حسن صاحب المنتقى في الكتاب المذكور بأن فيما ذكره
( رحمه الله ) بعدا قال : ( ولعل الوجه في ذلك مراعاة التقية بترك الخروج للوضوء
في تلك الحال ، أو عدم تحقق القدر الناقض من النوم مع رجحان احتماله بحيث لو كان
في غير الموضع المفروض لحسن الاحتياط بالإعادة ، وحيث إنه في حال ضرورة فالاحتياط
ليس بمطلوب منه ) انتهى .
واعترضه أخوه لأمه الفاضل السيد نور الدين في شرحه على المختصر ، فقال
بعد نقل هذا الكلام : ( ولا يخفى أن ما استبعده من حمل الشيخ ليس بأبعد من هذا
الحمل على كلا توجيهيه ( أما الأول ) فلأن تحقق التقية في مثله في غاية الندور ، لأنه
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء .