وما هو الأقرب النقض بالرابعة مع عدم تطاول الفصل زمانا في الخروج ، وفي النقض
بالثالثة احتمال قوي ، لصدق العود بالثانية ) ثم قال بعد نقله : ( قلت : الظاهر أن تحقق
العادة ملزم للنقض فلا يتوقف النقض على زيادة ) انتهى .
( الخامس ) - المفهوم من كلام جملة من الأصحاب - منهم : العلامة في التحرير -
جريان ما تقدم من البحث في الريح من الموافقة للحدثين الآخرين في المواضع المجمع عليها
وشرط الاعتياد في محل الخلاف ، ومن كلام آخرين - منهم : العلامة في التذكرة والمختلف -
تخصيص البحث بالحدثين الآخرين ، حيث ذكروا الفروض المذكورة فيهما ولم يتعرضوا
للريح بالكلية ، وجملة من الأصحاب قد صرحوا بنقضها بالخروج من قبل الرجل والمرأة
من غير تقييد بالاعتياد مع التقييد به في الحدثين الآخرين ، وبعض خصه بقبل المرأة ،
وعلله بأن له منفذا إلى الجوف فيمكن الخروج من المعدة إليه ، ومن عمم في القبلين كأنه
لحظ اطلاق الأخبار بالانتقاض من الخروج من الطرفين الأسفلين . وبعض منع من النقض
بها من غير الدبر . والمنقول من خلاف الشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر
إنما هو في الحدثين الآخرين ، بل نقل بعض أفاضل متأخري المتأخرين عن ظاهر
ابن إدريس في السرائر عدم النقض بالريح الخارج من غير الدبر . وأنت خبير - بعد
الإحاطة بما قدمناه - بالحكم في ذلك .
( البحث الثاني ) - المشهور بين الأصحاب وجوب الوضوء بالنوم الغالب
على حاستي السمع والبصر على أي حال كان : مضطجعا أو قاعدا ، منفرجا أو متلاصقا
وربما ظهر من كلام علي بابويه في الرسالة وابنه في المقنع عدم النقض به مطلقا ،
لحصرهما ما يجب إعادة الوضوء به وما ينقضه في البول والمني والغائط والريح . وهو بعيد
من المذهب إلا أن يحمل كلامهما على الناقض مما يخرج من الانسان ، كما يشعر به قوله
في المقنع بعد حصر النقض في الأربعة المذكورة : ( وما سوى ذلك - من القئ والقلس
والقبلة والحجامة والرعاف والمذي والودي - فليس فيه إعادة وضوء ) .