بالآية - قال : وهما ضعيفان ، لأن الاطلاق إنما ينصرف إلى المعتاد ، ولما رواه الشيخ
في الصحيح عن زرارة ، وساق الرواية الأولى مما أسلفناه من رواياته ( 1 ) ثم أردفها
برواية سالم أبي الفضل ( 2 ) وحينئذ فإذا كان اطلاق الآية إنما ينصرف إلى المعتاد فاطلاق
الروايات كذلك أن لم يكن أولى ، لما ذكره من الروايات المصرحة بالفرد المعتاد . نعم
صرح المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) أنه يمكن اثبات ذلك من باب تنقيح
المناط ، قال : ( فإن أحد فرديه مقبول عندنا وهو ما يفيد اليقين ، فإن مقتضاه هنا أن
الفضلة المعينة إذا اندفعت نقضت سواء دفعتها الطبيعة من الموضع الطبيعي أو من غيره )
وحينئذ فيتجه على هذا التقدير قولا الشيخ وابن إدريس ، إلا أن ما ادعاه ( قدس سره )
من الاستدلال بهذا الدليل وإفادته اليقين لا يخلو من اشكال . والاحتياط بالعمل بما
ذهب إليه ابن إدريس مما لا ينبغي تركه .
تنبيهات :
( الأول ) - ما ذكر من البحث هنا هل يأتي في الدماء الثلاثة والمني ؟ أما الأول
فلم نقف فيه على كلام لأحد من الأصحاب . وأما الثاني فقد صرحوا فيه بما يأتي ذكره
في موضعه إن شاء الله تعالى .
( الثاني ) - هل يتمشى الخلاف في خبثية هدا الخارج كما في حدثيته أم لا ؟
لم أقف لأحد من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) على كلام في المقام سوى شيخنا
المحقق صاحب رياض المسائل ( عطر الله مرقده ) فإنه قرب فيه الحكم بالخبثية وإن لم
نقل بالحدثية ، قال : ( لعدم وجود ما يعارض عمومات الأخبار الكثيرة الدالة على
وجوب إزالة ما يسمى بولا وغائطا بالمطهرات من غير تقييد بالخروج من الطرفين ) انتهى
( الثالث ) - وقع في جملة من الأخبار الواردة بنقض الريح التقييد بسماع صوتها
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 87
( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 87