كصحيحة زرارة الأخيرة ورواية زكريا بن آدم ( 1 ) .
وفي الآية ما تقدم . وأما الأخبار فمن الظاهر البين أن الحكم فيها ليس معلقا
على ذات الخارج حتى يكون الحكم دائرا مدارها ، بل على صفة متعلقة بها وهي الخروج
فينصرف إلى المعهود الغالب ، كما يقال بظهور ( حرمت عليكم الميتة . . . ) ( 2 ) في تحريم الأكل .
وحجة القول الرابع يعلم من القدح في أدلة الأقوال المتقدمة .
قال شيخنا صاحب رياض المسائل ( رحمه الله تعالى ) ( 3 ) - بعد نقل الأقوال
الثلاثة المتقدمة ونفي الوقوف على دليل يشهد للشيخ - ما لفظه : ( أما قول ابن إدريس
فغير بعيد عن الصواب عن صدق هذه الأسماء على الخارج عرفا ، لموافقة ظاهر الكتاب
( أو جاء أحد منكم من الغائط . . . ) ( 4 ) ولا قائل بالفرق ، وما ورد في بعض الأخبار
- من التقييد بالطرفين الأسفلين ونحو ذلك - غير صالح لتقييد اطلاق الكتاب ،
لكونه خرج مخرج الغالب ) انتهى .
أقول : وتحقيق المقام - بتوفيق الملك العلام وبركة أهل الذكر عليهم الصلاة
والسلام - أن الاستدلال بالآية هنا - بعد تسليم صحة الاستدلال بظواهر القرآن بغير
ورود نص في تفسيرها - لا يخلو من خفاء ، إذ ما ذكر في توجيه الاستدلال بها نوع
تخريج وتخمين لا يمكن الاعتماد عليه في تأسيس حكم شرعي ، وأما الروايات فهي دائرة
بين مطلق ناقضية الثلاثة في الجملة وبين حاصر للنقض فيما خرج من الأسفلين ، فيحتمل
حينئذ حمل مطلقها على مقيدها ، فلا دلالة فيها حينئذ على ما ذهبوا إليه من النقض .
إلا أنه يقدح فيه قوة احتمال حمل الحصر على الإضافي - كما قدمنا - ردا على العامة
ويحتمل - وهو الأظهر - حملها على ما تقدم من التعبير بالفرد الغالب ، فإنه لا يخفى - على
هامش
( 1 ) في الصحيفة 87 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 4 .
( 3 ) وهو الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد الخطى البحراني .
( 4 ) سورة المائدة والنساء . الآية 43 و 6 .