الواجب ما يكون تركه سببا لاستحقاق العقاب لا تركه لا إلى بدل ، لأن ما يكون له
بدل ليس بواجب في الحقيقة بل الواجب أحدهما ، فزيادة هذا القيد في تعريف الواجب
إما بناء على ما هو المترآى في أول الوهلة ، أو غفلة عما هو الحق ، أو يكون المراد
منه ما هو المراد بقولهم بوجه ما في تعريف الواجب لتدخل الواجبات المشروطة .
وعلى هذا لا يكون الفرد واجبا بل الواجب هو الطبيعة ، لأن ترك الفرد ليس سببا
لاستحقاق العقاب ، بل السبب إنما هو ترك الطبيعة ، فيمكن استحبابه ) .
ويشكل بأن الفرد متحد بالطبيعة خارجا فيكون واجبا بوجوبها فكيف يكون
مستحبا ؟ بل التحقيق في الجواب هو ما قدمنا .
و ( منها ) - الاعتماد على اليسرى ، ذكره جملة من الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) ولم أقف فيه على نص ، وأسنده في الذكرى إلى رواية عن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ( 1 ) . وقال العلامة في النهاية : ( لأنه ( عليه السلام ) علم أصحابه
الاتكاء على اليسار ) وهما أعلم بما قالا .
و ( منها ) - أعداد الأحجار ، ولم أقف فيه على نص سوى ما نقل في الذكرى
أنه روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) ( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة
أحجار ، فإنها تجزئ ) ( 2 ) والظاهر أن الروايتين في هذا الموضع والذي قبله من طريق
الجمهور ، فإني بعد التتبع لكتب الأخبار - ولا سيما البحار الجامع لما شذ عن الكتب
هامش
( 1 ) في مجمع الزوائد للهيثمي ج 1 ص 206 عن الطبراني في الكبير عن رجل من بني
مدلج عن أبيه قال : " جاء سرافة بن مالك بن جعشم من عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : علمنا
رسول الله كذا وكذا . فقال رجل كالمستهزئ : أما علمكم كيف تخرؤون ؟ فقال :
بلى والذي بعثه بالحق لقد أمرنا أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى "
( 2 ) في سنن البيهقي ج 1 ص 103 عن عروة عن عائشة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
" إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار ليستطيب بهن فإنها تجزئ ، عنه " .