والمانع الماء المنتاب ( 1 ) والساد الطريق المسلوك ) .
وروى الصدوق في الخصال ( 2 ) بسند معتبر عن الصادق ( عليه السلام ) عن
أمير المؤمنين السلام ) في جملة حديث : ( لا تبل على المحجة ولا تتغوط عليها ) .
وظاهر الأصحاب سيما المتأخرين الحكم بالكراهية في الجميع ، إلا أن الشيخ
المفيد في المقنعة عبر في هذه المواضع بعدم الجواز ، وابن بابويه في الفقيه عبر بذلك في فئ
النزال وتحت الأشجار المثمرة ، قال شيخنا صاحب كتاب رياض المسائل - بعد نقل
ذلك عنهما - ما لفظه : ( والجزم بالجواز - مع ورود النهي والأمر واللعن في البعض
مع عدم المعارض سوى أصالة البراءة - مشكل ) انتهى . وهو جيد إلا أنه كثيرا ما
قد تكرر منهم ( صلوات الله عليهم ) في المحافظة على الوظائف المسنونة من ضروب
التأكيدات في الأوامر والنواهي ما يكاد يلحقها بالواجبات والمحرمات ، كما لا يخفى
على من تتبع الأخبار وجاس خلال تلك الديار . على أن اللعن هو البعد من رحمة الله
وهو كما يحصل بفعل المحرم يحصل بفعل المكروه ولو في الجملة .
وتقييد الطرق بالنافذة احتراز عن المرفوعة ، فإنها ملك لا ربابها ، فيحرم
التخلي فيها قطعا . وربما كان في ذلك اشعار بالكراهة .
وفي بعض عبائر الأصحاب - كالشهيد في الدروس - ذكر الأفنية من غير
تقييد بالمساجد ، ولم نقف له على دليل وراء ما ذكرنا .
واحتمل بعض المتأخرين في معنى مواضع اللعن أنه هو كل موضع يلعن المتغوط
بالجلوس فيه ، وحمل تفسيره ( عليه السلام ) على التمثيل ببعض الأفراد .
وفسر جماعة من المتأخرين الأشجار المثمرة في هذا المقام بما من شأنها ذلك وإن
لم تكن مثمرة بالفعل بل وإن لم تثمر في وقت ما ، استنادا إلى صدق الاسم بناء على أنه
هامش
( 1 ) يعني بالمنتاب المباح الذي يعتوره المارة على النوبة . بيان الوافي ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) ص 170 وفي الوسائل في الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة .