هذا إذا كانت الجبيرة في موضع الغسل ، أما إذا كانت في موضع المسح ، فإن لم تستوعب
محل المسح بحيث يبقى ما يتأدى به الفرض فلا اشكال ، وإن استوعبت فإن أمكن نزعها
والمسح على البشرة مع طهارتها أو أمكن تطهيرها وجب ذلك . وإلا مسح على
الجبيرة مع طهارتها ، ولا يكفي هنا تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى البشرة ، لأن
المسح إنما يتحقق بايصال اليد إلى البشرة فيجب مع الامكان ولا يكفي امرار الماء ،
ومع نجاسة الجبيرة يضع عليها خرقة طاهرة ويمسح . هذا ما يستفاد من متفرقات
كلماتهم في بحث الوضوء . ثم إنهم في بحث التيمم جعلوا من جملة موجباته الخوف من
استعمال الماء بسبب القروح والجروح من غير تقييد بتعذر وضع شئ عليها والمسح
عليه ، وكلامهم في هذا المقام لا يخلو من اجمال يحصل به الاشكال .
وها نحن نسوق جملة ما وفقنا الله تعالى للوقوف عليه من الأخبار ونتكلم
بعدها بما رزقنا سبحانه فهمه من تلك الآثار ، معتصمين بحبل توفيقه من العثار :
فمن ذلك صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) قال : " سألت أبا إبراهيم ( عليه
السلام عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء
أو عند غسل الجنابة وعند غسل الجمعة ؟ قال يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه
الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ، ولا ينزع الجبائر ولا يعبث
بجراحته " ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان مثله إلا أنه أسقط
قوله : " أو تكون به الجراحة ( 2 ) " .
وروى العياشي في تفسيره عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 3 ) قال :
" سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 39 - أبواب الوضوء .
( 2 ) ولكن التعبير عنه ( ع ) ب ( أبي إبراهيم ) إنما هو في التهذيب وفي الكافي
عبر ب ( أبي الحسن ) .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 39 - أبواب الوضوء .