تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ثم إن الفرق بين جاهل الغصب والنجاسة كما ذكروا - معللين له بأن مانع النجاسة ذاتي فلا يضره الجهل ، بخلاف الغصب ، فإنه عرضي بسبب النهي عن التصرف في مال الغير ، ومع الجهل والنسيان لا يتحقق النهي لعدم التكليف ، فينتفي المانع - محل نظر يظهر ما حققناه آنفا . هذا في جاهل الغصب وناسيه . أما جاهل حكم الغصب وناسيه فهو عندهم في حكم العمد ، لوجوب التعلم عليهما وضمهما الجهل إلى التقصير فلا يعد تقصيرهما عذرا . وأنت خبير بما فيه من الوهن والضعف . لما أشرنا إليه آنفا من قيام دليلي العقل والنقل على معذورية الجاهل ، أعم من أن يكون جاهلا بالأصل أو الحكم ، وتقصيره في التعلم غاية ما يوجبه حصول الإثم لا خلاله على ما ذكرناه في كتاب الدرر النجفية ، حيث حققنا هناك المقام بمزيد بسط في الكلام لا يحوم حوله نقض ولا ابرام . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الغصب - على ما عرفوه - عبارة عن اثبات اليد على حق الغير عدوانا وظلما ، واحترزوا بقيد العدوان عن اثبات الوكيل يده على مال الموكل ، ونحوه المرتهن والولي والمستأجر والمستعير ، وظاهرهم عدم الاكتفاء بشاهد الحال أعني ظن رضا المالك في الخروج عن الغصب ، وبذلك ينقدح الاشكال ويقع الداء العضال في مثل هذه المسألة ، فإنه متى سافر الانسان من بلد إلى أخرى مسيرة شهر أو أزيد أو أنقض ، يجب عليه حينئذ حمل ماء مملوك معه إلى أن يتمكن من تحصيل ماء مباح أو مأذون أو مشتري ، ولا يجوز له الأخذ من المياه التي يمر بها في الطرق لدخولها في باب الغصب ، وفيه من المشقة والحرج والعسر المنفي بالآية والرواية ( 1 ) ما لا يخفى ، ولعله لذلك صرح جمع : منهم - الشهيدان بجواز الشرب والوضوء والغسل من نحو القناة المملوكة والدالية والدولاب مطلقا عملا بشاهد الحال إلا أن يغلب على الظن الكراهة ، ونفى عنه البعد في الكفاية ، وهو جيد ، وحينئذ لا فرق بين كون ذلك الماء مملوكا
هامش
( 1 ) راجع الصحيفة 151 من الجزء الأول
الحدائق الناضرة — صفحة 376 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني