تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ثم إن ما ذكرناه من تحريم التولية مخصوص بحال الاختيار ، فلو اضطر إلى ذلك لمرض أو تقية أو غيرهما جاز اتفاقا ، ولنفي الحرج في الدين وسعة الحنيفة ، وعلى ذلك ينبغي حمل ما رواه الصدوق في كتاب المجالس ( 1 ) بسنده فيه عن عبد الرزاق قال : " جعلت جارية لعلي بن الحسن ( عليه السلام ) تسكب الماء عليه وهو يتوضأ فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه . . . الحديث " فإنه ظاهر في التولية وغسل الأعضاء ، فالواجب حمله على الضرورة لمرض ونحوه ، ولو حمل على صب الماء في اليد - وإن بعد عن ظاهره - فسبيله سبيل الأخبار المتقدمة الدالة على جواز الاستعانة من غير معارض ، ولا ضرورة إلى حمله حينئذ على الضرورة ، لعدم الدليل على الكراهة كما عرفت .
( المسألة الخامسة ) لا يجوز الغسل مكان المسح ولا العكس ، وهذا الحكم الثابت عندنا اجماعا فتوى ودليلا ، آية ورواية ، إذ مقتضى الآية الشريفة الواردة في الوضوء ( 2 ) غسل بعض ومسح بعض فالواجب الاتيان بكل منهما فيما عين فيه ، وإلا لبقي تحت العهدة . لعدم الاتيان بالمأمور به ، وبذلك استفاضت الأخبار : ففي صحيح زرارة المضمر ( 3 ) قال : " لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء " . وفي رواية محمد بن مروان ( 4 ) : " يأتي على الرجل ستون أو سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة . قال : قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه " وربما يبني القول بذلك على تباين حقيقتي الغسل والمسح باشتراط الجريان في الأول ومجرد امرار اليد في الثاني كما هو أحد القولين ، إلا أن الظاهر - كما
هامش
( 1 ) رواه في مستدرك الوسائل في الباب - 41 - من أبواب الوضوء ( 2 ) سورة المائدة الآية 8 ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 25 - من أبواب الوضوء ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 25 - من أبواب الوضوء
الحدائق الناضرة — صفحة 365 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني