تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 1 ) وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد " وجه الاستدلال بها وقوع النهي عن الصب الذي هو حقيقة في التحريم ، مردفا له بما يزيده تأكيدا من أن قبول ذلك للوزر والإثم الذي لا يكون الأعلى ارتكاب محرم ، معللا لذلك بدخوله تحت النهي عن الشرك بعبادة ربه وكونه جزئيا من جزئيات ما نهى عنه سبحانه في هذه الآية التي لا مجال لانكار كون النهي فيها للتحريم ، فيستلزم تحريم قبول الصب عليه ، ولما فيه من الجمع بينه وبين صحيحة أبي عبيدة الحذاء ( 2 ) قال : " وضأت أبا جعفر ( عليه السلام ) بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجأ ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الأيمن وكفا غسل به ذراعه الأيسر . . . الحديث " ورواه الشيخ أيضا في موضع آخر بلفظ : " ثم أخذ كفا فغسل به وجهه . . . الخ " بدل قوله : " ثم صببت " إلا أن قول الراوي : " وضأت " إنما يلائم الأول كما لا يخفى ، وبذلك يظهر لك صحة الاستدلال بالرواية على تحريم التولية ، بحمل الصب فيها على الصب على أعضاء الطهارة ، دون الحمل على الاستعانة كما عليه الجمهور من أصحابنا ، وجعلها دليلا على كراهتها ، حملا للصب المنهي عنه على الصب في اليد وحمل الوزر على الكراهة بقرينة قوله في آخر الخبر : " فأكره " وتكلف الجمع بينها وبين صحيحة الحذاء المتقدمة بحمل الصحيحة المذكورة على الضرورة أو بيان الجواز . وفيه - زيادة على ما عرفت - أن استعمال الكراهة ذي المعنى المذكور اصطلاح أصولي طارئ والمفهوم من الأخبار استعمالها في التحريم كثيرا فلا يتقيد به النهي المتأصل في التحريم المؤكد المعلل بما أوضحنا بيانه وشيدنا أركانه . ومثل رواية الوشاء فيما ذكرناه ما رواه الصدوق ( رحمه الله تعالى ) في الفقيه ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية 110 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء . ( 3 ) رواه في الفقيه ج 1 ص 27 وفي العلل ص 103 وفي الوسائل في الباب - 47 - من أبواب الوضوء