تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
مرسلا وفي كتاب العلل مسند عن الصادق ( عليه السلام ) " أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان لا يدعهم يصبون الماء عليه ويقول لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا " والطعن بكون " لا أحب " ظاهرا في الكراهة مردود بما في الأخبار من كثرة ورودها في مقام التحريم ، كما لا يخفى على من خاض في تيار عبابها وذاق صافي لبابها . إذا عرفت ذلك فاعلم أن المراد بالتولية المحرمة هي أن يتولى الغير غسل أعضائه أو مشاركته فيها ، وأما مجرد صب الماء في اليد فليس منها بل هو من الاستعانة كما ذكره الأصحاب . وأما طلب احضار الماء للطهارة فقد ذكر جمع من الأصحاب : منهم - السيد السند أنه من الاستعانة المكروهة . وعندي في أصل الحكم بكراهة الاستعانة - وإن كان مشهورا بين الأصحاب - اشكال ، لعدم الدليل عليه بل قيام الدليل على العدم ، وذلك فإنهم إنما استدلوا على الحكم المذكور برواية الوشاء ومرسلة الفقيه المتقدمتين ، وقد عرفت الحال فيهما ، فيبقى الحكم بناء على ما ذكرناه عاريا عن الدليل وصحيحة الحذاء - كما عرفت - قد دلت على الصب في يده ( عليه السلام ) ولا معارض لها بناء على ما اخترناه ، فتأويلها - بالحمل على الضرورة أو بيان الجواز من غير معارض - مشكل ، وطلب احضار الماء للطهارة قد وقع في عدة من أخبار الوضوء البياني وغيرها كحسنة زرارة ( 1 ) قال : " حكى لنا أبو جعفر ( عليه السلام ) وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعا بقدح من ماء . . . " وفي أخرى " فدعا بقعب من ماء " وفي ثالثة " فدعا بطشت أو تور " وحديث وضوء علي ( عليه السلام ) ( 2 ) وقول علي ( عليه السلام ) لابنه محمد بن الحنيفة " إئتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة " إلى غير ذلك . وارتكاب الحمل في الجميع من غير معارض سفسطة ظاهرة . وبالجملة فإني لم أقف على دليل على ذلك زائدا على مجرد الشهرة .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء . ( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 16 - من أبواب الوضوء