وزاد آخرون الاستدلال بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا جلس أحدكم
لحاجته فليمسح ثلاث مسحات ) ( 1 ) .
وأجيب عن الأول بأن إرادة المسحات من قولنا : ( امسحه بثلاثة أحجار )
مجاز البتة ، وهو موقوف على القرينة ، والتشبيه بما ذكره مردود بالفرق بين قولنا :
( اضربه عشرة أسواط ) و ( اضربه بعشرة أسواط ) فإن قرينة التجوز في الأول
بإرادة عشر ضربات ظاهرة بخلافها في الثاني ، فالتشبيه غير موافق .
وعن الثاني بأنه مصادرة محضة ، فإن المقصود إزالة النجاسة على الوجه المعتبر
شرعا ، لأن كلا من النجاسة والطهارة حكم شرعي يجب الوقوف فيه على ما رسمه
الشارع وعينه مطهرا ومنجسا .
وعن الثالث بأنه قياس مع وجود الفارق وهو النص ، فإنه دل على الجواز حال
الانفصال دونه حال الاتصال ، والغالب - كما قيل - في أبواب العبادات رعاية
جانب التعبد .
وعن الرابع بأن الفرق - بين استجمار كل واحد بواحد وبين استجمار الواحد
بكل واحد - واضح ، لحصول الامتثال في الأول دون الثاني . على أن في الاستجمار
بالحجر الواحد لواحد أو أكثر لزوم محذور ما تقدم من اشتراط الطهارة في أحجار
الاستجمار .
وعن الخامس بأن الخبر عامي ضعيف لا يقوم حجة . على أنه مطلق والخبر
هامش
( 1 ) سيأتي منه ( قده ) أن هذا الخبر عامي ، ولم نقف على هذا النص من طرق العامة
بعد الفحص في مظانه ، والذي وقفنا عليه من طرقهم بهذا المضمون ما في مجمع الزوائد للهيثمي
ج 1 ص 211 وهو قوله صلى الله عليه وآله : " إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات " وقوله صلى الله عليه وآله :
" إذا تغوط أحدكم فليمسح بثلاثة أحجار ، فإن ذلك كافية " وقوله صلى الله عليه وآله : " إذا دخل أحدكم
الخلاء فليمسح بثلاثة أحجار " وروى الأول والثالث في كنز العمال ج 5 ص 84 و 85 .