والمتضمن للأحجار مقيد ، والمقيد يحكم على المطلق .
واستند بعض فضلاء متأخري المتأخرين في الاستدلال لهذا القول أيضا بحسنة
ابن المغيرة وموثقة يونس ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه ، فإن الكلام في هذه المسألة مبني على وجوب التثليث كما
أشرنا إليه آنفا . والخبران المذكوران ظاهران في عدمه كما عرفت سابقا ، فالقائل
به لا بد له من ارتكاب التأويل في ذينك الخبرين على وجه يؤولان به إلى أخبار التثليث
كما وجهناه سابقا ، فلا يتم الاستدلال بهما هنا . هذا . والقول بعدم الاجزاء هنا
فرع ثبوت التثليث من تلك الأخبار ، وقد عرفت ما فيه . إلا أن المشهور ثمة كان
لا يخلو من رجحان فهنا كذلك ، وإلى ذلك مال جملة من متأخري المتأخرين .
ثم إنه هل ينسحب الحكم إلى غير الحجر ؟ ظاهر المحقق في المعتبر ذلك
واستظهر في المدارك القطع بعدمه تمسكا بالعموم . ولعله الأقرب قصرا للاشتراط
- إن تم - على مورده .
( العاشر ) - هل يجب امرار كل حجر على موضع النجاسة ، أم يجزئ التوزيع ،
بمعنى أن يمسح ببعض أدوات الاستنجاء بعض محل النجاسة وببعض آخر بعضا آخر
وهكذا مع حصول النقاء بذلك ؟ قولان : اختار أولهما المحقق في الشرائع ، وثانيهما
في المعتبر ، وإليه مال السيد في المدارك ، قائلا : ( إذ لا دليل على وجوب استيعاب
المحل كله بجميع المسحات ) انتهى .
وهذا مبني على قاعدة أصولية اشتهر البناء عليها في أمثال ذلك ، وهو أنه إذا
تعلق الطلب بماهية كلية . كفى في الامتثال الاتيان بأي فرد منها ، كما ذكروه في مواضع
من أبواب الفقه ، منها - غسل الوجه واليدين في الوضوء وغيره . وهو - كما حققه
هامش
( 1 ) المتقدمتين في الصحيفة 18 و 28 .