تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بناء منه ( قدس سره ) على ما فهمه من أخبار عدم الأجر على الثانية بحمل الثانية على الغرفة وعدم الأجر على الجواز وعدم الاستحباب ، كما قدمنا نقله عن جملة من الأصحاب ، وقد حققنا لك ما فيه وكشفنا عن باطنه وخافيه .
( الرابع ) - المشهور بين الأصحاب تحريم الغسلة الثالثة ، وقد صرح جملة من الأصحاب : منهم - الصدوق والشيخ في الخلاف فيما تقدم من عبارتيهما ببدعيتها ، ونقل عن المبسوط والنهاية أيضا . ونقل عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل القول بعدم التحريم ، لكن الذي في المختلف عن ابن أبي عقيل التعبير عن ذلك بنفي الأجر ، كما هو مضمون رواية زرارة المتقدمة ( 1 ) وقد عرفت ما في هذا اللفظ . والشيخ المفيد ( رحمه الله ) في المقنعة أثبت التحريم فيما زاد على الثلاث وجعل الثالثة كلفة . والأظهر المشهور ، ويدل عليه التصريح بالبدعية في مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة ( 2 ) ونفي الأجر الذي هو ظاهر في التحريم أيضا كما أشرنا إليه آنفا . ولأنها عبادة والاتيان بها بدون الإذن تشريع محرم . وما يقال - من أنه مع اعتقاد المشروعية فلا ريب في ذلك ولكن مجرد الاتيان بها لا يستلزمه ، وهب أنه يستلزمه وأنه اعتقد الاستحباب فغاية ما يلزم منه تحريم اعتقاد ندبيتها لا فعلها دون ذلك الاعتقاد بل مع ذلك الاعتقاد أيضا ، والكلام إنما هو في حرمة الفعل لا الاعتقاد كما هو الظاهر ، ثم إن حرمة ذلك الاعتقاد أيضا ممنوعة ، لأن الاعتقاد لو كان ناشئا من الاجتهاد أو التقليد فلا وجه لحرمته ، غاية الأمر أن يكون خطأ ولا إثم على الخطأ كما تقرر عندهم ، كذا قرره بعض محققي متأخري المتأخرين - ففيه نظر من وجوه : ( أحدها ) - أن ظاهر ما دل على البدعية والتحريم من الأخبار وكلام الأصحاب كون ذلك ناشئا عن اعتقاد المشروعية ، ردا على المخالفين القائلين باستحبابها والمؤكدين على المواظبة عليها ، حتى خرجت الأخبار بالأمر للشيعة بذلك تقية
هامش
( 1 ) في الصحيفة 325 ( 2 ) في الصحيفة 325