تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قال : والظاهر من الأخبار بعد التأمل فيها ومراجعة ما حررناه أن استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه ، وأن الاقتصار على الغرفة مع إمكان شمولها العضو ولو بالمبالغة فيها كما أو كيفا هو الأولى ، وأنها ليست بمحرمة بل هي غاية الحد في الوضوء الذي لا يجوز تعديه ، من زاد عليه فقد أبدع " انتهى كلامه زيد مقامه . وعندي فيه تأمل من وجوه : ( أحدها ) - أن الظاهر - من الأخبار الدالة على إجزاء ما يحصل به مسمى الغسل ولو بالدهن ، وبه قال الأصحاب أيضا - الاكتفاء في غسل العضو بالغرفة اليسيرة جدا ، وحينئذ فالظاهر من قول العلامة في المختلف - أنه مع عدم كفاية الكف الأول في غسل العضو يجب الثاني ولو لم يكفيا وجب الثالث وهكذا - إنما هو من قبيل الفرض في المسألة لا أنه كذلك حقيقة ، حتى يصح جعل ما لو اختار غسل العضو بغرفتين موزعتين مع إمكان شمول الأولى له مطرحا لخلاف آخر في المسألة أيضا . ( ثانيها ) - أنك قد عرفت أن جملة من الأخبار دلت على كون الثانية اسباغا ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) قد سنها لذلك . ولا مجال لحملها على الغسلة ، لما فيه من المنافاة لأخبار الوحدة ، كما عرفت وحققه هو أيضا ( قدس سره ) في أول كلامه ، فتحمل على الغرفة ، ومن الظاهر حينئذ أنها أعم من أن تكون الأولى تأتي على العضو كلا ولم يغسل بها أم لا ، وبذلك يظهر ما في دعواه ( قدس سره ) في آخر كلامه : أن الظاهر من الأخبار بعد التأمل فيها أن استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه ، فإنه غفلة زائدة عن ملاحظة هذه الأخبار ولا سيما روايتي الكشي وعلي بن يقطين ( 1 ) إلا أن عذره فيهما ظاهر ، حيث لم يتعرض لنقلهما في الكتاب المذكور ، ولعله ( طاب ثراه ) لم يطلع عليهما أو لم يخطرا بباله حال التصنيف .
هامش
( 1 ) المتقدمين في الصحيفة 326 و 327