ما هذه إلا سفسطة وكلمات متنافرة .
( رابعها ) - أن ما ذكره من منع حرمة ذلك الاعتقاد لو كان ناشئا عن
اجتهاد أو تقليد - على اطلاقه ممنوع بل الوجه فيه أنه إذا كان هذا الاجتهاد مقتضى
ما أدى إليه فهمه من أدلة الكتاب والسنة بعد الفحص والتتبع للأدلة حسب الجهد والطاقة
فهو كذلك ، ومن المعلوم أن ما نحن فيه ليس منه ، وإلا فهو مخطئ آثم في اعتقاده
ومحتمل لإثم من قلده في ذلك ، كما هو مقتضى الآيات القرآنية والسنة المحمدية ، وأن
أباه جملة من الأصحاب تبعا لما قرره العامة في هذا الباب كما حققناه في محل آخر .
( الخامس ) - أنه على تقدير تحريم الثالثة وبدعيتها فهل يبطل الوضوء بمجرد
فعلها ، أو لا يبطل ، أو يبطل إن مسح بمائها مطلقا ، أو بخصوص ما إذا كانت الغسلة
في اليد اليسرى ؟ أقوال : أولها لأبي الصلاح ، وثانيها للمحقق في المعتبر ، وثالثها ظاهر
الدروس والذكرى ، بل الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين ، ورابعها للعلامة في النهاية .
والأظهر عندي من هذه الأقوال الأول ، وهو مقتضى كلام الشيخين الأقدمين
( الصدوق وثقة الاسلام ) كما قدمنا بيانه وشيدنا بنيانه .
ويدل عليه من الأخبار رواية الكشي ( 1 ) حيث قال في أولها : " ومن توضأ
ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له " وفي آخرها : " توضأ مثنى مثنى ولا تزدن عليه ، وأنك إن زدت
عليه فلا صلاة لك " .
وما رواه في الفقيه ( 2 ) مرسلا وفي كتاب العلل مسندا عن الصادق ( عليه
السلام ) قال : " من تعدى في وضوئه كان كناقضه " .
ويؤيده ما رواه في الكافي ( 3 ) والتهذيب في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 326
( 2 ) ج 1 ص 25 وفي العلل ص 103 وفي الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء
( 3 ) ج 1 ص 7 وفي التهذيب ج 1 ص 38 وفي الوسائل في الباب - 52 - من أبواب الوضوء