وتشريعه بناء على ما اعترفوا به كما قدمنا الإشارة إليه ، وأما أن لا يعتقد ذلك بل
يكون عابثا لاعبا ، وهذا لا اختصاص له بهذا المقام ليخص بالذكر في أخبارهم ( عليهم السلام )
بل يجري مثله في الثالثة ، مع أنهم لا يخالفون في بدعيتها وتحريمها ، وأن هذا اللفظ قد
ورد في رواية زرارة المتقدمة ( 1 ) في تعداد الروايات المعارضة بعد قوله : " مثنى مثنى "
ومن الظاهر بل المعلوم أن المراد به التحريم اتفاقا أعم من أن تجعل التثنية في الغسل كما
هو المشهور أو في الغرفة كما ذكرنا ، لأن الزيادة هنا بمعنى التثليث ، وهو مما لا اشكال
عندهم في تحريمه ، ومما يدل أيضا على أن اللفظ إنما خرج كناية عن التحريم قول الصادق
( عليه السلام ) في صحيحة داود بن فرقد المروية في الكافي ( 2 ) : " إن أبي كأن يقول إن للوضوء حدا من تعداه لم يؤجر . . . " مع قول الباقر ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة
ومحمد بن مسلم : " إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه . . . "
فإن نفي الأجر في الأول عبارة عن كونه معصية كما في الثاني كما لا يخفى .
( الثالث ) - قال في كتاب رياض المسائل وحياض الدلائل - بعد البحث
في المسألة ، والجمع بين الأخبار بحمل بعضها على التجديد وبعضها على التقية وبعض
على الغسلتين والمسحتين - ما لفظه : " بقي هنا شئ ، وهو أنه لا خلاف في أنه إذا
لم تكف الغرفة الأولى في غسل العضو وجبت الثانية وهكذا ، لعدم الخروج عن العهدة ،
كما صرح به العلامة في المختلف وغيره ، كما أنه لا خلاف في وقوع الخلاف في الثانية
إذا كمل غسل العضو بالأولى . وأما لو لم يكمل غسل العضو بالأولى مع إمكان شمولها
إياه واختار غسل العضو بغرفتين موزعتين عليه ، فهل يجري في الثانية الخلاف السابق
أم لا ؟ لم أقف للأصحاب فيه على صريح كلام ، وكلامهم فيه قابل للأمرين ، إلى أن
هامش
( 1 ) في الصحيفة - 325
( 2 ) ج 1 ص 7 وفي الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 52 - من أبواب الوضوء .