تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه . . . " فإنه صريح - كما ترى - في عصيان من زاد على الوضوء المحدود ، ومن الظاهر أن العصيان إنما نشأ هنا من مخالفة الأمر في العبادة المستلزمة للابطال . ثم لا يخفى أنه لو أمكن المناقشة في بعض هذه الأدلة أو في كل منها إلا أنه بالنظر إلى مجموعها - مع عدم المنافي لها في الأخبار ، مع أن بعضها من مرويات الفقيه الذي ضمن مصنفه في صحة ما يرويه ، كما اعتمدوا على ذلك في غير موضع من كلامهم ، مضافا إلى قول الشيخين المعتمدين بذلك لا يبقى لتطرق الشك في الحكم المذكور وجه ، وقد مر أيضا ما يؤكده ويزيده تأييدا .
( المسألة الثانية ) - الظاهر أنه لا خلاف بين أصحابنا ( نور الله تعالى مراقدهم ) في وجوب الموالاة كما ادعاه جماعة ، إنما الخلاف في معناها ، فقيل إنها مراعاة الجفاف بمعنى أنه لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدمه ، وقيل إنها عبارة عن المتابعة اختيارا ومراعاة الجفاف اضطرارا . وهل الاخلال بالمتابعة المذكورة هنا موجب للإثم خاصة أو للبطلان أيضا ؟ قولان لأصحاب هذا القول ، والمشهور عندهم الأول ، وبه صرح العلامة في جملة من كتبه والمحقق في المعتبر ، وظاهر المبسوط الثاني ، وحينئذ ففي المسألة أقوال ثلاثة . وظاهر المحقق الشيخ علي في شرح القواعد انكار القول الثالث ، فإنه بعد أن نقل القولين ونقل عن بعض حواشي الشهيد قولا ثالثا جامعا بين التفسيرين قال : " وعندي أن هذا هو القول الأول ، لأن القائل به لا يحكم بالبطلان بمجرد الاخلال بالمتابعة ما لم يجف البلل ، فلم يبق لوجوب المتابعة معنى إلا ترتب الإثم على فواتها ، ولا يعقل تأثيم المكلف بفواتها إلا إذا كان مختارا ، لامتناع التكليف بغير المقدور " انتهى . ويظهر ذلك أيضا من المختلف حيث لم ينقل فيه إلا القول بمراعاة الجفاف والقول بالمتابعة من غير تعرض لكلام المبسوط ، وأنت خبير بأن عبارة الشيخ في المبسوط