تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
في رواية مؤمن الطاق وما في معناها مما دل على أن الفريضة واحدة وزاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الثانية لسنة الاسباغ فيغسل بمجموعهما العضو لأجل الاسباغ ، والظاهر أن معنى قوله في رواية داود الرقي المنقولة عن الكشي : " وأضاف إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الثانية لضعف الناس " أي ضعف عقولهم بسبب عدم مقاومة الوساوس الشيطانية بالشك في وصول الماء إلى جميع العضو عند الاكتفاء بغرفة ، فسن ( صلى الله عليه وآله ) الثانية ليحصل الجزم والاطمئنان باستيعاب العضو بالغسل . ( لا يقال ) : إن زيادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الغرفة الثانية لسنة الاسباغ ينافيه الحصر في المرة في قوله ( عليه السلام ) في موثقة عبد الكريم ( 3 ) : " ما كان وضوء علي ( عليه السلام ) إلا مرة مرة " والقسم في قوله ( عليه السلام ) في مرسلة الصدوق : " والله ما كان وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا مرة مرة " . ( لأنا نقول ) : قد عرفت أن الاسباغ يحصل بأحد فردين : إما بالغرفة المبالغ فيها كما عرفت من ذينك الحديثين المتقدمين ( 5 ) أو الثنتين الغير المبالغ فيهما ، وهذان الخبران محمولان على الأول . وبالجملة فإن بعض الأخبار تضمن أن الغرفة الثانية لسنة الاسباغ ، وبعض الأخبار تضمن الغرفة المملؤة والمبالغ فيها ، ومن الظاهر البين أن المبالغة فيها وملء الكف بها إنما هو لتحصيل سنة الاسباغ كما عرفت ، وبعض الأخبار جمعهما معا ، وبعض تضمن الغرفة أو المرة من غير ذكر المبالغة والملأ مع كونه مما يجب حمله على الوجه الأكمل ، وبعضها تضمن الثنتين من غير ذكر الاسباغ ، فالواجب حمل ما تضمن من الأخبار المرة أو الغرفة عاريا عن القيد على مقيدها ليكون واقعا على الوجه الأكمل ، وما تضمن التثنية
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 325 ( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 326 ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء . ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء . ( 5 ) وهما صحيحا حماد وزرارة المتقدمان في الصحيفة 338
الحدائق الناضرة — صفحة 339 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني