تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وأما ما تضمنته رواية ابن بكير من أن " من لم يستيقن أن الواحدة تجزيه لم يؤجر على الثنتين " فلعل معناه أنه لما كانت الواحدة هي الفرض من الله سبحانه وأن الواجب المفروض يتأدى بمثل الدهن كما استفاضت به الأخبار ، فمن لم يعتقد اجزاءها بل اعتقد فرض الثنتين كان مبدعا مشرعا في وضوئه ، لاعتقاده وجوب ما ليس بواجب وهو الثانية فلا يؤجر على وضوئه ، وهو عين ما ذكره الصدوق مما قدمنا نقله عنه . وأما ما تضمنته مرسلة ابن أبي عمير ( 2 ) - وهي مضمون عبارة الصدوق المتقدمة أولا من أن " الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يؤجر والثالثة بدعة " - فيحتمل بمعونة ما ذكرناه في رواية ابن بكير أن الواحدة والاثنتين بمعنى الغرفة وأن عدم الأجر على الثنتين مع عدم اعتقاد اجزاء الواحدة التي هي الفرض ، وأما الثالثة فهي بدعة لأنها زيادة على ما جاءت به السنة ، بخلاف الثانية ، فإنها سنة للاسباغ بها كما عرفت ، ولعل في التعبير بعدم الأجر إشارة إلى ذلك . ويحتمل حمل الواحدة والاثنتين على الغسلة والغسلتين ، ومعناه حينئذ أن الغسلة الواحدة فرض والغسلتان لا يؤجر . وقد عرفت أن معنى هذا اللفظ الكناية عن البدعية والتحريم ، وحينئذ فيكون المراد بلفظ البدعة في الثالثة بمعنى المبتدع المخترع لا ما قابل السنة ، وإلا فقد عرفت أن الثانية بدعة بذلك المعنى ، فمرجع عدم الأجر في الثانية والبدعية في الثالثة إلى أمر واحد . وأما ما ذكره جملة من محققي متأخري متأخرينا - من عدم تحريم الغسلة الثانية بل عدم الكراهة ، مستندين إلى عدم الدليل على ذلك وأن لفظ " لا يؤجر " في الأخبار غاية ما يفهم منه عدم الأولوية - ففيه ما عرفت في تحقيق كلام الشيخين المتقدمين ، ويزيده هنا أنها مع زيادتها وعدم كونها جزء من العبادة - كما يعترفون به - فأما أن يعتقد المكلف في حال استعماله لها شرعيتها واستحبابها ، وهذا مما لا يستراب في تحريمه
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء .