تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
في صحيحة الأخوين المتقدمة ( 1 ) : " والثنتان تأتيان على ذلك كله " ثم قال : وأعلم المستفاد من كلام الأصحاب أن المستحب هو الغسل الثاني الواقع بعد إكمال الغسل الواجب ، وأنه لو وقع الغسل الواحد بغرفات متعددة لم يوصف باستحباب ولا تحريم ، والأخبار إنما تدل - بعد التسليم - على أن الاستحباب كون الغسل الواجب بغرفتين ، والفرق بين الأمرين ظاهر " انتهى . والظاهر أنه جنح هنا إلى القول الثالث الذي قدمنا نقله عن الشيخ في الخلاف وحمل عليه كلام المشايخ الثلاثة ، متمسكا ينفي الأجر على الثانية . وفيه ما قد عرفته سابقا في ذيل كلام ذينك الشيخين الأعظمين ، وهو ( قدس سره ) لم ينقل من كلام الصدوق إلا ما قدمنا نقله عنه أولا ( 2 ) من قوله : " الوضوء مرة مرة ، ومن توضأ مرتين مرتين لم يؤجر ، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع " دون الكلام الأخير الذي هو ظاهر الدلالة بل صريحها فيما ادعيناه ، ثم إن قوله ( طاب ثراه ) : " واعلم أن المستفاد . . . الخ " ظاهر الدلالة في الرجوع عما ذكره أولا ، إذ ظاهر الكلام الأول أن الثانية التي هي نهاية الجواز إنما هي بعد تمام الغسل الواجب ، وكلامه الأخير ظاهر المخالفة لذلك ، ولعل في قوله أولا : " وعلى هذا فيمكن . . . الخ " إشارة إلى ذلك ، ثم إنه مع الاغماض عما ذكرنا فهذا الحمل لا تنطبق عليه أخبار المسألة كملا على وجه يحسم مادة النزاع ، لعدم جريانه في الأخبار الدالة على أن الثانية إسباغ كما هو ظاهر . ( السادس ) - ما ذكره المحدث الكاشاني ( قدس سره ) في الوافي من حمل أحاديث الوحدة على الغسلة وأحاديث التثنية على الغرفة ، قال : " وبهذا تكاد تتوافق جميع الأخبار وينكشف عنها الغبار ، كما يظهر بعد التأمل في كل كل ، وإن كان أيضا لا يخلو من تكلف إلا أنه أقل تكلفا مما ذكروه ، فيصير معنى حديث مؤمن الطاق ( 3 )
هامش
( 1 ) في الصحيفة 324 . ( 2 ) في الصحيفة 320 ( 3 ) المتقدم في الصحيفة 325
الحدائق الناضرة — صفحة 336 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني