تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أن تجديده بعد التجديد لا أجر له . . الخ " - ففيه أنه إن أراد التجديد من غير تخلل زمان أو صلاة أو نحوهما فالتجديد الأول أيضا لا أجر له ، بل هو ليس بتجديد لأن الوضوء جديد ، وإن أراد به التجديد مع التخلل كما في مثال الأذان الذي أورده فقوله : " لا أجر له " ممنوع ، كيف وهو نفسه وروى في هذا المقام عن النبي ( صلى الله عليه وآله " : " أنه كان يجدد الوضوء لكل فريضة ولكل صلاة ( 1 ) " . و ( أما رابعا ) - فلأن حمل الاسباغ على التجديد فيما رواه ( 2 ) من " أن المرتين إسباغ " مما لا يكاد يشم له رائحة من الأخبار ولا من كلام أحد من الأصحاب ، إذ الظاهر المتبادر من الاسباغ هو الاكثار من ماء الوضوء لا تكراره ، والعجب من جمع من محققي متأخري المتأخرين حيث تبعوه في هذا التأويل وجعلوا عليه المدار والتعويل من غير إعطاء التأمل حقه في ذلك ولا إمعان النظر فيما هنالك . ( الثالث ) - ما ذهب إليه الشيخ حسن في المنتقى قال ( قدس سره ) - بعد نقل الخبر الدال على قوله : " مثنى مثنى " - : " والمتجه حمله على التقية ، لأن العامة تنكر الوحدة وتروي في أخبارهم التثنية " ( 3 ) انتهى .
هامش
( 1 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الوضوء . ( 2 ) ج 1 ص 26 وفي الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء . ( 3 ) في البحر الرائق لابن نجيم ج 1 ص 23 " الأولى فرض والثنتان سنة . وذكروا لدليل السنة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . توضأ مرة وتوضأ مرتين وتوضأ ثلاثا " وهذه الروايات التي أشار إليها رواها البخاري في صحيحه أول باب الوضوء وفي بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج 1 ص 11 " اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة المرة إذا أسبغ وأن الاثنتين والثلاث مندوب إليهما ، وفي المهذب لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي ج 1 ص 17 " يستحب أن يتوضأ ثلاثا وإن اقتصر على مرة وأسبغ أجزأه وإن خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا جاز " وفي المغني لابن قدامة ج 1 ص 139 " الوضوء مرة مرة والثلاث أفضل في قول أكثر أهل العلم . ولم يوقت مالك المرة أو الثلاث ، وعند الأوزاعي الوضوء ثلاثا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما ويجوز غسل بعضها مرة وبعضها أكثر " وفي فتح الباري لابن حجر ج 1 ص 166 " من الغريب ما عن بعض العلماء من عدم جواز النقص عن الثلاث لمخالفته الاجماع ، وقول مالك في المدونة - : لا أحب الواحدة - ليس فيه ايجاب الزيادة عليها " وفي شرح النووي على صحيح مسلم بهامش إرشاد الساري ج 2 ص 213 " أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة وعلى أن الثلاث سنة ، وجاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة وثلاثا وبعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا ، واختلافها دليل الجواز وأن الثلاث كمال والواحدة تجزؤ ، وعلى هذا يحمل اختلاف الأحاديث "