الناس ، وتضمنت رواية علي بن يقطين تعليلها بالاسباغ ، وعاضدها في ذلك أيضا
ما عرفت من بعض الأخبار .
وقال بعض فضلاء متأخري المتأخرين بعد نقل كلام المنتقى ما صورته : " هو
بعيد ، لأن معظم العامة ورواياتهم المعتمدة على التثليث ( 1 ) فلا تتأدى التقية
بالمرتين " انتهى .
وشيخنا البهائي ( طاب ثراه ) في كتاب الحبل المتين بعد أن نقل حسنة داود ابن
زربي ( 2 ) احتمل فيها أن المراد بالتثليث فيها تثليث الأعضاء المغسولة بمعنى زيادة إدخال
الرجلين في الغسل ، ثم قال : " ويكون الأمر بالتقية في غسل الرجلين كما ورد مثله
من أمر الكاظم ( عليه السلام ) علي بن يقطين بغسل الرجلين تقية للرشيد ، والقصة
مشهورة أوردها المفيد في الإرشاد وغيره ، ويؤيد هذا الحمل أن هذا هو الفعل الذي
اشتهر بين العامة أنه الفصل المميز بينهم وبين الخاصة ، وأما قولنا بوحدة الغسلات أو
تثنيتها وكون الزائد على ذلك بدعة عندنا ، فالظاهر أنه لم يشتهر بينهم ولم يصل إلى حد
يكون دليلا على مذهب فاعله حتى يحتاج إلى التقية فيه ، على أن الغسلة الثالثة ليست
عندهم واجبة وربما تركوها " انتهى كلامه زيد مقامه .
وهو قوي بالنظر إلى إجمال تلك الرواية التي نقلها ، أما بالنظر إلى ما اشتملت
عليه روايتا الكشي والمفيد ( 3 ) من قصتي داود وعلي بن يقطين فغير تام ، فإنهما صريحان
في كون التثليث إنما هو في الغسلات كما لا يخفى ، وما ذكره ( طاب ثراه ) - من أن
غسل الرجلين هو الذي اشتهر كونه فصلا مميزا بين الخاصة والعامة دون التثليث - جيد
إلا أن المفهوم من تتبع الأخبار ومطالعة السير أن مذاهب العامة خذلهم الله ليس لها حد
هامش
( 1 ) تقدم في التعليقة 3 في الصحيفة 231 ماله دخل في المقام .
( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 326
( 3 ) المتقدمتان في الصحيفة 326 و 327